فعالية برنامج تدريبي باستخدام مهام الانتباه الانتقائي في تنمية المهارات اللغوية لأطفال مرحلة ما قبل المدرسة ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج تدريبي باستخدام مهام الانتباه الانتقائي في تنمية المهارات اللغوية لأطفال مرحلة ما قبل المدرسة ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
المؤلف: حنان السيد عبد الحميد أحمد
الناشر: جامعة قناة السويس - كلية التربية بالإسماعيلية - قسم التربية الخاصة
سنة النشر: 2021
📚 المقدمة: فعالية برنامج تدريبي باستخدام مهام الانتباه الانتقائي في تنمية المهارات اللغوية لأطفال مرحلة ما قبل المدرسة ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
تُعد مرحلة الطفولة المبكرة من حرج المراحل النمائية وأكثرها تأثيراً في تشكيل أبعاد الشخصية الإنسانية، حيث تتشكل خلالها القدرات العقلية والمعرفية واللغوية والاجتماعية التي تلازم الفرد طوال حياته. وفي هذه المرحلة الدقيقة، يبرز اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) كأحد أكثر الاضطرابات العصبية النمائية شيوعاً بين الأطفال، إذ يؤثر بشكل مباشر على قدرة الطفل على الضبط الذاتي والتركيز والتفاعل السليم مع بيئته. وتنعكس الآثار السلبية لهذا الاضطراب بوضوح على حصيلة الطفل اللغوية، حيث يواجه صعوبات بالغة في استقبال الرسائل اللغوية وفهمها، فضلاً عن التعبير عن احتياجاته وأفكاره بأسلوب منظم وسليم.
تأتي هذه الدراسة الأكاديمية القيمة المشفوعة بالدليل الميداني للباحثة حنان السيد عبد الحميد أحمد لنيل درجة الماجستير في التربية التخصصية، لتقدم معالجة علمية متكاملة تهدف إلى اختبار مدى كفاءة برنامج تدريبي قائم على مهام الانتباه الانتقائي بشقيه البصري والسمعي في تطوير المهارات اللغوية الاستقبالية والتعبيرية لدى أطفال الروضة الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وتكتسب هذه المعالجة أهميتها الاستثنائية من ندرة الدراسات العربية التي ربطت بين مكون الانتباه الانتقائي وتنمية اللغويات لدى هذه الفئة العمرية الحرجة.
🧠 مشكلة الدراسة وأبعاد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
تنطلق مشكلة البحث من واقع العمل الميداني في مراكز التخاطب ورياض الأطفال، حيث يُلاحظ أن القصور اللغوي لدى أطفال فرط الحركة متصل اتصالات وثيقاً بضعف قدراتهم الانتباهية وخاصة الانتباه الانتقائي، والذي يمثل العمليات العقلية الكفيلة بتصفيات المثيرات الحسية والتركيز على المثير المستهدف وتجاهل المشتتات والضوضاء البيئية. بناءً عليه، يتسبب العجز في التركيز على المنبهات المسموعة والمرئية في تعطل تخزين المفردات واسترجاعها، الأمر الذي يترتب عليه تأخر نمو اللغة وتداعي القواعد النحوية ومحدودية التعبير التلقائي لدى هؤلاء الأطفال.
وقد صاغت الباحثة المشكلة في تساؤل رئيس مفاده: ما فعالية برنامج تدريبي باستخدام مهام الانتباه الانتقائي في تنمية المهارات اللغوية لأطفال مرحلة ما قبل المدرسة ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟ ويتفرع عن هذا السؤال التساؤل حول مدى وجود فروق دالة إحصائياً بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في القياس البعدي، إضافة إلى التحقق من استمرار أثر التدريب عبر القياس التتبعي بعد مرور شهر من تطبيق البرنامج.
🎯 أهداف الدراسة وأهميتها النظرية والتطبيقية
تهدف الدراسة بشكل رئيسي إلى الكشف عن مدى نجاح مهام الانتباه الانتقائي بنوعيه السمعي والبصري في إحداث نقلة نوعية في قدرات الأطفال اللغوية، واختبار مدى ثبات ودوام الأثر التدريبي في مرحلة التتبع. وتتوزع أهمية الدراسة بين مسارين متكاملين: المسار النظري الذي يثري الأدبيات التربوية بتقديم إطار نظري شامل يربط المهارات المعرفية بالنمو اللغوي، والمسار التطبيقي الذي يوفر أدوات ومقاييس وبرامج عملية قابلة للتطبيق الفعلي في الروضات ومراكز التربية الخاصة.
| محور الأهمية | الأبعاد والمكتسبات العملية والنظرية |
|---|---|
| الأهمية النظرية | إثراء المكتبة العربية بالدراسات التي تربط الانتباه الانتقائي باكتساب اللغة، وتوجيه الانتباه لأهمية التدخل المبكر في مرحلة ما قبل المدرسة. |
| الأهمية التطبيقية | توفير مقياس محكم لمهام الانتباه الانتقائي، وتزويد المعلمات وأولياء الأمور ببرنامج تدريبي ونشاطات عمل محددة للتعامل مع الأطفال. |
🔬 المنهجية والأدوات المستخدمة في البحث
اعتمدت الباحثة المنهج شبه التجريبي ذو التصميم المكون من مجموعتين (تجريبية وضابطة) مع قياسات قبلية وبعدية وتتبعية. وتكونت عينة الدراسة الأساسية من (14) طفلاً وطفلة من المقيدين بروضة الجلاء الرسمية للغات بمحافظة الشرقية، ممن تنطبق عليهم المعايير التشخيصية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (DSM-V) والقصور اللغوي والانتباهي، حيث تم تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعة تجريبية (7 أطفال) خضعت للبرنامج التدريبي، ومجموعة ضابطة (7 أطفال) لم تتلق التدريب المخصص.
وقد استخدمت الباحثة حزمة متكاملة من الأدوات العلمية للتحقق من التكافؤ واختبار الفروض، وتمثلت الأدوات في المكونات التالية:
- اختبار رسم الرجل لجودانف - هاريس: لقياس وتقنين مستوى الذكاء وضمان تكافؤ المجموعتين.
- قائمة المعايير التشخيصية (DSM-V): تعريب د. سمر يوسف لتشخيص وتحديد نمط اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
- مقياس اللغة ألطفال ما قبل المدرسة: تعريب د. أحمد أبو حسيبة لتقييم المهارات اللغوية الاستقبالية والتعبيرية.
- مقياس مهام الانتباه الانتقائي (البصري والسمعي): إعداد الباحثة وإشراف الأستاذ الدكتور إيهاب الببلاوي والدكتورة دينا محمد أحمد.
- البرنامج التدريبي القائم على مهام الانتباه الانتقائي: إعداد الباحثة، والمكون من 42 جلسة تدريبية جرى تطبيقها على مدار 14 أسبوعاً.
📊 نتائج الدراسة وتحليل الفروق الإحصائية
أسفرت المعالجات الإحصائية باستخدام اختبار "مان وتني" واختبار "ويلكوكسون" عن نتائج حاسمة تؤكد صحة جميع فروض الدراسة، حيث أظهرت البيانات وجود فروق ذات دالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين متوسطي رتب درجات المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي على مقياس الميارات اللغوية (الأبعاد والدرجة الكلية) لصالح المجموعة التجريبية، بحجم تأثير قوي جداً بلغ (0.94 - 1.00).
كما أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية لصالح القياس البعدي، مما يدل على الفاعلية المباشرة للبرنامج. وفي القياس التتبعي بعد مرور شهر من التوقف عن التطبيق، أظهرت المعالجة عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي للمجموعة التجريبية، مما يؤكد استمرارية الأثر الإيجابي للبرنامج ودوام فاعليته في المحافظة على نمو المهارات اللغوية المكتسبة لدى الأطفال.
💡 التوصيات والمقترحات الميدانية والبحثية
بناءً على النتائج الميدانية الملموسة، قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات التربوية الهامة التي تستهدف المعلمين وأولياء الأمور وصناع القرار في التربية الخاصة. وتتلخص التوصيات في ضرورة دمج مهام الانتباه الانتقائي البصري والسمعي ضمن أنشطة الروضة اليومية، واستخدام التقنيات الحديثة والوسائط المتعددة لجذب انتباه الأطفال، وتجنب التصحيح الزائد للغويات الطفل لتفادي الخجل والانسحاب الاجتماعي.
كما دعت الباحثة إلى عقد دورات تدريبية مكثفة لمعلمات رياض الأطفال لتعريفهن بأساليب التعامل مع ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتوفير غرف مصادر بالروضات. واقترحت الباحثة إجراء بحوث مستقبيلية تناوَل فاعلية برامج الانتباه الانتقائي في تنمية مهارات القراءة والكتابة والذاكرة العاملة لدى فئات نمائية أخرى مثل ذوي صعوبات التعلم والتوحد.
📌 الخاتمة: رؤية مستقبلية للتدخل المبكر
تخلص هذه الدراسة إلى أن الربط المتكامل بين العوامل المعرفية المتمثلة في الانتباه الانتقائي والمهارات اللغوية الشفهية يمثل حجر الزاوية في بناء برامج التدخل المبكر الناجحة. إن مساعدة طفل فرط الحركة وتشتت الانتباه على تركيز بصره وسمعه وتصفية المشتتات لا تسهم فقط في خفض حدة الأعراض السلوكية، بل تفتح أمامه آفاقاً واسعة للتحصيل الأكاديمي والنمو الاجتماعي السوي، مما يقلل من الفجوة بينه وبين أقرانه العاديين ويضمن له مستقبل تحصيلي متكافئ.
🎯 كيف يمكن للمربين وأولياء الأمور الاستفادة من تمارين الانتباه الانتقائي للحد من المشكلات اللغوية لدى أطفال فرط الحركة؟