فعالية برنامج إرشادي انتقائي في خفض سلوك التنمر لدى التلاميذ العاديين تجاه أقرانهم ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس الدمج بالمرحلة الابتدائية

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج إرشادي انتقائي في خفض سلوك التنمر لدى التلاميذ العاديين تجاه أقرانهم ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس الدمج بالمرحلة الابتدائية
المؤلف: شيماء سعيد محمد سلام
الناشر: جامعة المنصورة - كلية التربية - قسم الصحة النفسية
سنة النشر: 2023
📚 المقدمة: التنمر المدرسي وتحديات الدمج
يُعد التنمر المدرسي من أبرز المشكلات السلوكية المعقدة التي تهدد البيئة التعليمية في العصر الحديث، لما لها من آثار سلبية بالغة على الجوانب النفسية والاجتماعية والأكاديمية للطلاب. وتتضاعف حدة هذه المشكلة عندما تستهدف فئات ضعيفة بطبيعتها، مثل التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة المدمجين في مدارس التعليم العام، حيث يتعرضون لصنوف متعددة من الإيذاء النفسي واللفظي والجسدي الذي يضعف شعورهم بالأمان وينعكس سلباً على تحصيلهم الدراسي وتوافقهم النفسي.
وفي ظل سعي المؤسسات التعليمية لتحقيق العدالة والدمج الشامل، تبرز الحاجة الملحة لتطوير برامج إرشادية متخصصة ومبنية على أسس علمية رصينة للحد من هذه الظاهرة. من هنا جاءت هذه الدراسة الأكاديمية لتسلط الضوء على فاعلية برنامج إرشادي انتقائي موجه للتلاميذ العاديين، بهدف تعديل اتجاهاتهم وسلوكياتهم نحو أقرانهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وخلق بيئة مدرسية دامجة وآمنة تخلو من العنف والتمييز.
🧠 الإطار النظري ومفاهيم الدمج والتنمر
ارتكزت الدراسة على مفاهيم محورية تشمل سياسة الدمج التربوي وأهدافها وشروط تطبيقها بنجاح في المدارس الابتدائية، إضافة إلى تحديد الخصائص النفسية والاجتماعية للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة. يهدف الدمج إلى إتاحة الفرصة لهؤلاء الأطفال للمشاركة الفعالة في الأنشطة الصفية وغير الصفية جنباً إلى جنب مع أقرانهم العاديين، مما يسهم في تطوير مفهوم الذات لديهم وتقليل الشعور بالعزلة الاجتماعية والنفسية.
وعلى الجانب الآخر، استعرضت الدراسة ماهية سلوك التنمر بأنماطه المختلفة، سواء كان لفظياً كاستخدام الألقاب جارحة، أو جسدياً كالضرب والدفع، أو نفسياً وعلاقياً كالعزل والتجاهل. وأشارت الأدبيات إلى أن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هم الأكثر عرضة لهذه السلوكيات العدوانية بسبب قصور مهاراتهم الدفاعية واختلاف خصائصهم، مما يستوجب تكاتف الجهود التربوية والنفسية لحمايتهم وتوفير الرعاية والدعم الكافي لهم.
🛠️ منهجية الدراسة وأدوات القياس
اعتمدت الباحثة على المنهج التجريبي بتصميم المجموعتين (التجريبية والضابطة) لملائمته لطبيعة أهداف الدراسة. تم اختيار عينة قوامها (٣٠) تلميذاً من التلاميذ العاديين بالمرحلة الابتدائية في مدارس الدمج التابعة لإدارة كفر الزيات بمحافظة الغربية، حيث تم تقسيمهم متساوياً إلى مجموعتين تجريبية وضابطة بواقع (١٥) تلميذاً لكل منهما، مع التأكد من تكافؤهما قبل تطبيق التجربة.
ولجمع البيانات وتحقيق أغراض البحث، قامت الباحثة بإعداد وتطوير أداتين رئيسيتين تمثلت الأولى في مقياس سلوك التنمر موجه نحو ذوي الاحتياجات الخاصة، وتم التحقق من خصائصه السيكومترية كالصدق والثبات. أما الأداة الثانية فهي البرنامج الإرشادي الانتقائي المقترح، والذي صُمم بعناية فائقة وفق جلسات إرشادية جماعية متكاملة تتضمن فنيات متنوعة مثل النمذجة، ولعب الدور، وتعزيز الاستجابات الإيجابية، بهدف خفض السلوكيات السلبية وتنمية القيم الإيجابية لدى التلاميذ.
| مكونات الدراسة | التفاصيل والخصائص |
|---|---|
| عينة البحث | 30 تلميذاً عادياً (تراوحت أعمارهم بين 9-12 سنة) |
| أدوات القياس | مقياس التنمر، برنامج إرشادي انتقائي |
| الأساليب الإحصائية | اختبار مان ويتني، اختبار ويلكوكسون |
📊 نتائج الدراسة وتفسيرها
أسفرت نتائج الدراسة عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي رتب درجات المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي على مقياس سلوك التنمر لصالح المجموعة الضابطة، مما يؤكد الانخفاض الملحوظ في سلوكيات التنمر لدى أفراد المجموعة التجريبية التي تلقت البرنامج الإرشادي. كما توجد فروق دالة إحصائياً لدى أفراد المجموعة التجريبية بين قياساتهم القبلية والبعدية لصالح القياس القبلي، مما يدل على فاعلية البرنامج في خفض السلوك العدواني.
وعلاوة على ذلك، أثبتت النتائج عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي (بعد مرور شهر من انتهاء البرنامج) لدى أفراد المجموعة التجريبية، مما يؤكد استمرارية أثر البرنامج وثبات نتائجه على المدى الطويل. كما بلغ حجم التأثير للبرنامج الإرشادي مستويات مرتفعة جداً في كافة أبعاد مقياس التنمر، مما يعكس الكفاءة العالية للاستراتيجيات الانتقائية المستخدمة في تعديل السلوك.
📌 الخاتمة: نحو بيئة مدرسية دامجة وآمنة
أثبتت الدراسة الحالية بkفاءة عالية نجاح البرنامج الإرشادي الانتقائي في خفض سلوك التنمر لدى التلاميذ العاديين تجاه أقرانهم من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس الدمج بالمرحلة الابتدائية. وتؤكد هذه النتائج أن التدخل النفسي والإرشادي المدروس قادر على إحداث تغييرات إيجابية مستدامة في منظومة القيم والاتجاهات لدى الأطفال، شريطة تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وفي ضوء هذه المعطيات، أوصت الدراسة بضرورة دمج مفاهيم مناهضة التنمر في الكتب المدرسية، وتكثيف الرقابة المدرسية في أوقات الفسحة والأنشطة، وتدريب المعلمين والأخصائيين على استخدام استراتيجيات الإرشاد الحديثة، وتفعيل القوانين واللوائح التي تحمي الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وتضمن لهم بيئة تعليمية آمنة ومحفزة على الإنجاز والاندماج الاجتماعي.
🎯 كيف يمكن للمؤسسات التعليمية والتربوية تعزيز ثقافة القبول والتعاطف بين الطلاب العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة داخل فصول الدمج؟