الكفاءة الذاتية الأكاديمية وعلاقتها بالعجز المتعلم لدى ذوي صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية

الكفاءة الذاتية الأكاديمية وعلاقتها بالعجز المتعلم لدى ذوي صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية

غلاف الكفاءة الذاتية الأكاديمية وعلاقتها بالعجز المتعلم لدى ذوي صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية

📘 التفاصيل

العنوان: الكفاءة الذاتية الأكاديمية وعلاقتها بالعجز المتعلم لدى ذوي صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية
المؤلف: فاطمة الحسيني عبداللطيف أحمد عجمي
الناشر: جامعة القاهرة - كلية الدراسات العليا للتربية - قسم التربية الخاصة
سنة النشر: 2024

📚 المقدمة: الكفاءة الذاتية والعجز المتعلم في التربية الخاصة

تعتبر مرحلة التعليم الابتدائي إحدى أهم المراحل التأسيسية في حياة الفرد، حيث تتشكل خلالها البنية النفسية والمعرفية للطفل، وتتبلور اتجاهاته نحو الذات والتعلم. غير أن بعض التلاميذ يواجهون عقبات وتحديات أكاديمية بارزة تنجم عن إصابتهم بصعوبات التعلم. وتؤدي الخبرات المتكررة من الفشل الأكاديمي والتعثر في أداء المهام المدرسية إلى اهتزاز ثقتهم بقدراتهم الذاتية، مما يجعلهم أكثر عرضة لتطوير مشاعر العجز والانسحاب النفسي والسلوكي داخل البيئة الصفية.

في هذا السياق الأكاديمي، تأتي دراسة الباحثة فاطمة الحسيني عبداللطيف أحمد عجمي لتسلط الضوء على متغيرين نفسيَّين مهمين في مجال التربية الخاصة وعلم النفس التربوي؛ وهما الكفاءة الذاتية الأكاديمية والعجز المتعلم. تهدف هذه الدراسة الميدانية الحقيقية الصادرة عن كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة إلى الكشف عن طبيعة العلاقة الارتباطية بين هذين المتغيرين لدى عينة من تلاميذ الصفين الخامس والسادس الابتدائيين ذوي صعوبات التعلم، فضلاً عن تقصي الفروق الدالة إحصائياً وفقاً لمتغيرات الصف الدراسي والنوع، وإمكانية التنبؤ بالعجز المتعلم من خلال الكفاءة الذاتية.

🔍 الإطار المفهومي والنظري لمتغيرات الدراسة

تستند الدراسة إلى إطار نظري متين يقسم صعوبات التعلم إلى نمائية وأكاديمية، موضحاً أن القصور في العمليات المعرفية كالانتباه والذاكرة والإدراك ينعكس مباشرة على المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب. ومن هذا المنطلق، تشير الكفاءة الذاتية الأكاديمية إلى منظومة المعتقدات والتصورات التي يحملها التلميذ حول قدرته على تنظيم سلوكياته وإدارة وقته واستخدام مهاراته المعرفية بنجاح لإنجاز المهام الدراسية وتجاوز عقبات الاختبارات.

على الجانب الآخر، يمثل العجز المتعلم حالة نفسية وانفعالية وسلوكية ناتجة عن اعتقاد التلميذ بأن مخرجات أفعاله لا تخضع لسيطرته، وأن الفشل هو النتيجة الحتمية لأي محاولة يبذلها. ويتشكل العجز المتعلم عبر عدة أبعاد رئيسية تشمل توقع الفشل المسبق، وانخفاض الدافعية، وضعف القدرة المباشرة على التحكم في الأحداث والسيطرة عليها، بالإضافة إلى النزعة المفرطة لملامة الذات وتحميل النفس مسؤولية التردي الأكاديمي.

📊 المنهجية والأدوات السيكومترية المعتمدة

اعتمدت الباحثة المنهج الوصفي الارتباطي لملاءمته لطبيعة الأهداف والفرضيات الميدانية. وتكونت عينة الدراسة الأساسية من 100 تلميذ وتلميذة من ذوي صعوبات التعلم بالصفين الخامس والسادس الابتدائي بمدرستي سيد الروبي والطرفاية الابتدائيتين التابعتين لإدارة البدرشين التعليمية بمحافظة الجيزة، ممن تراوحت أعمارهم بين 10 و13 عاماً، ونسبة ذكائهم بين 90 و110 درجة على مقياس المصفوفات المتتابعة الملون لجون رافن.

ولضمان الدقة العلمية، استخدمت الدراسة حزمة من أدوات التشخيص والقياس التي تم التحقق من خصائصها السيكومترية عبر التحليل العاملي والاتساق الداخلي ومعاملات الثبات:

الأداة المستعملةمعد الأداة / المقننالهدف منها
بطاقة تصنيف المعلمإعداد الباحثةترشيح التلاميذ الملاحظ لديهم صعوبات تعلم.
اختبار المصفوفات المتتابعة الملونجون رافن (تقنين عماد علي 2016)قياس القدرة العقلية العامة وتحديد مستوى الذكاء.
مقياس تشخيص صعوبات التعلمزيدان السرطاوي (1995)تحديد درجة صعوبات التعلم الأكاديمية والنمائية.
اختبار المسح النيورولوجي السريعتعريب وتقنين عبد الوهاب كامل (2000)التأكد من السلامة العصبية ورصد الفرز العصبي.
مقياس الكفاءة الذاتية الأكاديميةإعداد الباحثة (45 فقرة)قياس السلوك والسياق والتنظيم والتحصيل والمهارات.
مقياس العجز المتعلمإعداد الباحثة (44 فقرة)قياس توقع الفشل، الدافعية، التحكم، ولوم الذات.

📈 نتائج الدراسة الميدانية وتحليل الفروض

أسفرت المعالجة الإحصائية للبيانات باستخدام اختبارات التباين ومعاملات ارتباط بيرسون والتحليل الانحداري عن نتائج علمية حاسمة كشفت طبيعة البناء النفسي لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم، ويمكن تلخيص أبرز النتائج على النحو التالي:

  • علاقة ارتباطية سالبة دالة: وجود علاقة عكسية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.01) بين الدرجة الكلية للكفاءة الذاتية الأكاديمية والعجز المتعلم (معامل ارتباط ر = -0.823)، مما يؤكد أنه كلما ارتفعت الكفاءة الذاتية انخفض مستوى العجز المتعلم لدى التلاميذ.
  • فروق دالة وفقاً للصف الدراسي: تفوق تلاميذ الصف السادس الابتدائي على نظرائهم في الصف الخامس في مستوى الكفاءة الذاتية الأكاديمية بجميع أبعادها (السلوك الأكاديمي، السياق، التنظيم، التحصيل، المهارات) لصالح الصف السادس، باستثناء بعد التعامل مع الاختبارات الذي لم يظهر فروقاً دالة.
  • فروق دالة وفقاً للنوع: أظهرت النتائج أن التلميذات (الإناث) يعانين من مستوى أعلى من العجز المتعلم مقارنة بالذكور في أبعاد توقع الفشل، وانخفاض الدافعية، وقلة التحكم في الأحداث، بينما لم تظهر فروق دالة بين الجنسين في بعد لوم الذات.
  • القوة التنبؤية: ثبت إمكانية التنبؤ بالعجز المتعلم من خلال الكفاءة الذاتية الأكاديمية، حيث فسر متغير الكفاءة الذاتية ما نسبته 67.8% من التباين الحاصل في مستوى العجز المتعلم لدى تلاميذ العينة.

📌 الخاتمة: التوصيات والدلالات التربوية

تؤكد نتائج هذه الدراسة الأكاديمية أن تحسين الكفاءة الذاتية يمثل حجر الزاوية في وقاية التلاميذ ذوي صعوبات التعلم من السقوط في براثن العجز المتعلم. فالاعتقاد القوي بالقدرات الشخصية والتدريب على استراتيجيات التعلم المنظم ذاتياً يسهمان بفعالية في رفع الدافعية، وزيادة المثابرة، وتحويل مشاعر الفشل السابقة إلى فرص للتعلم والنمو النفسي والأكاديمي.

وبناءً على المعطيات الميدانية، توصي الدراسة بضرورة تصميم برامج إرشادية وتدريبية لتنمية الكفاءة الذاتية، وتجهيز غرف المصادر بالوسائل المدرسية المحفزة، مع عقد دورات للمعلمين والأولياء لتوعيتهم بكيفية التعامل مع مظاهر العجز المتعلم، وتجنب أساليب النقد أو لغة العجز التي تكرس المشاعر السلبية لدى الأطفال.

🎯 كيف يمكن للمعلم والمربي إعادة بناء الثقة الذاتية لدى الطفل الذي يعاني من تجارب الفشل المتكررة في البيئة المدرسية؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات