فعالية برنامج تدريبي قائم على التكامل الحسي في الحد من السلوكيات النمطية الناتجة عن الحساسية اللمسية والعضلية للأطفال ذوي اضطراب التوحد

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج تدريبي قائم على التكامل الحسي في الحد من السلوكيات النمطية الناتجة عن الحساسية اللمسية والعضلية للأطفال ذوي اضطراب التوحد
المؤلف: حنان إبراهيم السيد محمد اللقاني
الناشر: جامعة الزقازيق - كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل
سنة النشر: 2024
📚 المقدمة: أهمية التكامل الحسي في التعامل مع أطفال التوحد
يُعد اضطراب طيف التوحد من أكثر الاضطرابات النمائية والعصبية تعقيداً؛ إذ يمتد تأثيره ليشمل جوانب متعددة من حياة الطفل، تتنوع بين التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، والسلوكيات التكرارية. ومن بين أبرز المظاهر التي تحظى باهتمام بالغ في الأوساط الأكاديمية والتربوية مشكلات المعالجة الحسية، والتي تؤثر بصورة مباشرة على استجابة الطفل للمثيرات البيئية المختلفة. فالأطفال ذوو اضطراب التوحد يُظهرون أشكالاً من الحساسية المفرطة أو المنخفضة تجاه المدخلات الحسية اللمسية والعضلية، مما ينعكس على صدور سلوكيات نمطية غير هادفة كرفرفة الأيدي، وهز الجسم، أو الدوران حول الذات كوسيلة للاستثارة الذاتية أو التنظيم الخارجي لردود أفعالهم العصبيّة.
تأتي هذه الدراسة الأكاديمية المتخصصة لتسلط الضوء على فاعلية استخدام البرامج التدريبية القائمة على التكامل الحسي، وتحديداً في الحد من السلوكيات النمطية الناجمة عن خلل الحساسية اللمسية والعضلية لدى الأطفال التوحديين. ويعتمد هذا الاتجاه العلمي على مساعدة الدماغ في استقبال، وتنظيم، وتفسير المعلومات الحسية الواردة إليه من الجهاز العصبي والعضلي والمفاصلي، بما يتيح للطفل الاستجابة للبيئة المحيطة بطريقة أكثر تكيفاً ومرونة، ويقلل من حاجته إلى ممارسة السلوكيات النمطية المقيدة التي تعوق مسار نموه وتفاعله الأكاديمي والاجتماعي.
🧩 المشكلة البحثية وتأثير الخلل الحسي على السلوك النمطي
تتحدد مشكلة الدراسة في الاستكشاف العميق للعلاقة الوثيقة بين اضطرابات المعالجة الحسية والسلوكيات النمطية لدى أطفال التوحد. فقصور المعالجة الحسية في الحاسة اللمسية والحاسة العضلية يُفقِد الطفل القدرة على التمييز اللمسي وإدراك وضعية الجسم في الفراغ بشكل دقيق. ونتيجة لذلك، يلجأ الطفل إلى سلوكيات تكرارية تعويضية كحك الجلد بشكل مفرط، أو السير على رؤوس الأصابع، أو الرفرفة بالأيدي، بهدف استثارة أجهزته الحسية الأولية وتخفيف حالة القلق أو الفراغ الحسي الذي يشعر به.
وتكمن أهمية البحث في صياغة برنامج تدريبي تطبيقي يركز على الميكانيزمات العصبية للمعالجة الحسية مثل التعديل، والتثبيط، والتعويد، والتسهيل. وتتوزع مفاهيم الدراسة ومحاورها الرئيسية لتشمل عناصر متداخلة يمكن إيجازها في النقاط التالية:
- اضطراب طيف التوحد: اضطراب نمائي عصبي معقد يؤثر سلبياً على قدرات التواصل والنمو الاجتماعي والمعرفي لدى الطفل.
- الحساسية اللمسية: استجابة غير معتادة للمثيرات اللمسية، تظهر في صورة استجابة مفرطة (كرفض الملابس الضيقة وتجنب التلامس) أو ضعيفة (كعدم الشعور بالألم أو البحث الدائم عن اللمس).
- الحساسية العضلية: عدم القدرة على معالجة المعلومات الواردة من العضلات والمفاصل والأربطة بشكل يضمن التغذية الراجعة المناسبة لل حركة ووضعية الجسم.
- السلوكيات النمطية: أفعال وحركات تكرارية ومستمرة يقوم بها الطفل دون هدف أداء وظيفي واضح، ويسعى من خلالها لإعادة التوازن الحسي.
- التكامل الحسي: العملية العصبية التي تتولى تنظيم المدخلات الحسية وتفسيرها لتقديم استجابات تكيفية ملائمة للبيئة.
⚙️ أهداف الدراسة والمنهجية التجريبية المتبعة
استهدفت الدراسة قياس مدى فاعلية برنامج تدريبي قائم على التكامل الحسي في تنمية الإدراك الحسي اللمسي، والإحساس بالعضلات والأربطة، والوعي بحدود الجسم لدى أطفال التوحد، للحد من السلوكيات النمطية. ولاختبار فروض الدراسة، اعتمدت الباحثة المنهج التجريبي ذو التصميم القائم على مجموعتين متكافئتين (تجريبية وضابطة)، مع إجراء قياسات قبلية، وبعدية، وتتبعية للتأكد من مدى استمرارية الأثر التدريبي بعد انتهاء البرنامج.
تكونت عينة الدراسة الأساسية من 10 أطفال من ذوي اضطراب التوحد بمحافظة الغربية في مصر، تتراوح أعمارهم الزمانية بين (4 - 9) سنوات، وتم تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعتين؛ مجموعة تجريبية طبقت عليها الجلسات التدريبية، ومجموعة ضابطة لم تتلق التكنيك الحسي المخصص. وتم إجراء التكافؤ بين المجموعتين في المتغيرات الأساسية كما هو موضح في الجدول التالي: