فعالية برنامج تدريبى بإستخدام اللعب المنظم فى خفض العزلة الاجتماعية لدى الأطفال ذوى اضطراب طيف التوحد

فعالية برنامج تدريبى بإستخدام اللعب المنظم فى خفض العزلة الاجتماعية لدى الأطفال ذوى اضطراب طيف التوحد

غلاف فعالية برنامج تدريبى بإستخدام اللعب المنظم فى خفض العزلة الاجتماعية لدى الأطفال ذوى اضطراب طيف التوحد

📘 التفاصيل

العنوان: فعالية برنامج تدريبى بإستخدام اللعب المنظم فى خفض العزلة الاجتماعية لدى الأطفال ذوى اضطراب طيف التوحد
المؤلف: أسماء سمير مصطفى
الناشر: جامعة الزقازيق - كلية التربية - قسم الصحة النفسية
سنة النشر: 2024

📚 المقدمة: تأهيل أطفال طيف التوحد عبر استراتيجيات اللعب المنظم

تشكل مرحلة الطفولة المبكرة الركيزة الأساسية في بناء الشخصية واكتساب المهارات النمائية والاجتماعية لدى الإنسان. غير أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يعانون من صعوبات جوهرية تمنعهم من التفاعل السلس مع بيئتهم الاجتماعية، مما يدفعهم في كثير من الأحيان إلى الانسحاب الاجتماعي والعيش في عزلة عن أقرانهم وأسرهم. وتظهر هذه المشكلة بوضوح في نقص القدرة على فهم الرموز والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وضعف المشاركة الجماعية في الأنشطة اليومية.

تأتي هذه الدراسة العلمية المتميزة لتطرح حلاً إجرائياً وعلاجياً ينسجم مع طبيعة الطفل ونزوعه الفطري للحركة والاستكشاف، ألا وهو استراتيجية اللعب المنظم. يهدف البحث إلى قياس مدى فعالية برنامج تدريبي يعتمد على الأنشطة الموجهة في خفض العزلة الاجتماعية لدى أطفال التوحد، والكشف عن مدى استمرارية الأثر الإيجابي للبرنامج بعد انتهاء فترة التطبيق. وتستمد الدراسة أهميتها النظرية والتطبيقية من كونها تقدم أدوات سنجلية ومقاييس موثوقة لتقييم السلوك الاجتماعي وتوفير كوادر تربوية قادرة على التعامل الكفء مع هذه الفئة.

🧩 المفهوم والخصائص النمائية لاضطراب طيف التوحد

يُعرف اضطراب طيف التوحد بأنه إعاقة نمائية عصبية تظهر في مراحل العمر المبكرة، وتتصف بقصور نفعي في مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، مع وجود سلوكيات نمطية تكرارية ومحدودية في الاهتمامات. وتتفاوت حِدة الأعراض من طفل لآخر، حيث تؤثر هذه الخصائص على الأداء الأكاديمي والوظيفي داخل الأسرة والمدرسة. ويؤكد الدليل التشخيصي الخامس للإضطرابات النفسية (DSM-5) على وجود معيارين رئيسيين للتشخيص، وهما العجز المستمر في التواصل الاجتماعي، والأنماط السلوكية المقيدة والتكرارية.

تتكامل النظريات النفسية والتربوية في تفسير هذا الاضطراب؛ حيث تفسر النظرية السلوكية التوحد بافتقاد قوانين التعلم الشرطي الصحيحة، بينما تركز النظرية المعرفية على القصور في إدراك العواطف وتطبيق القواعد الإدراكية، وتُرجع نظرية العقل التوحد إلى عجز الطفل عن تمثل الحالات العقلية والعاطفية للآخرين. وتتطلب هذه الخصائص المعقدة توفير بيئات تعليمية مرنة وتدخلات مبكرة تسهم في الحد من تدهور المهارات الاجتماعية للطفل وتساعده على التكيف البيئي.

🎮 اللعب المنظم كأداة علاجية وتدريبية موجهة

يمثل اللعب المنظم نشاطاً هادفاً ومخططاً يدار وفق قواعد وتوجيهات محددة تتضمن أبعاداً وجدانية وحسية وحركية واجتماعية. وخلافاً للعب الحر التلقائي، يوفر اللعب المنظم بيئة آمنة للطفل التوحيدي للتفاعل المتدرج، حيث يمارس الأدوار ويتعلم مبادئ التناوب، الالتزام بالقواعد، والاستجابة لتعليمات القائد. وتكمن الميزة الكبرى لهذا الأسلوب في خفض مستويات التوتر والقلق لدى الأطفال، وتحفيز دافعيتهم الداخلية نحو اكتشاف البيئة المحيطة.

استند البرنامج التدريبي المُعد في الدراسة إلى دمج فنيات السلوك المعرفي مع أنشطة اللعب، واستخدام أدوات جاذبة ومحفزة مثل المكعبات، الألوان، الصلصال، والألعاب الجماعية. ويوضح الجدول التالي أهم الفنيات السلوكية التي تم توظيفها في جلسات البرنامج لتحقيق الأهداف النمائية:

الفنية السلوكيةتعريفها الإجرائيهدفها في جلسات اللعب المنظم
التشكيل (Shaping)التعزيز الإيجابي للتقاربات المتتابعة نحو السلوك النهائي المطلوب.بناء مهارات جديدة كالتواصل البصري تدريجياً.
النمذجة (Modeling)تقديم نموذج عملي مصور أو حي للسلوك الاجتماعي الصحيح.تعليم الطفل كيفية مشاركة الألعاب والتبادل.
التلقين (Prompting)تقديم مساعدة لفظية أو جسدية حركية لضمان الاستجابة.توجيه الطفل نحو تنفيذ قواعد الألعاب الجماعية.
التعزيز (Reinforcement)تقديم مكافآت مادية أو معنوية عقب السلوك المرغوب مباشرة.تثبيت المهارات الاجتماعية المكتسبة وضمان تكرارها.

📉 العزلة الاجتماعية لدى أطفال التوحد وأبعادها

تُعرف العزلة الاجتماعية إجرائياً بأنها مجموعة من المشكلات الناتجة عن الشعور بالانفصال والانعزال عن المجتمع، وضعف القدرة على إقامة علاقات إيجابية متوازنة مع الآخرين. وتنجم هذه العزلة لدى طفل التوحد بسبب تجاربه الفاشلة في التواصل، أو لشعوره بالازدواجية والاختلاف عن أقرانه. وتشمل أبعاد العزلة الاجتماعية مستويات متعددة تبدأ من نطاق الأسرة الضيق وتتسع لتشمل الأقران والمجتمع الخارجي.

تحددت أبعاد العزلة الاجتماعية في المقياس المطور خلال هذه الدراسة في ستة أبعاد رئيسية، تم بناء الجلسات التدريبية لجهد خفضها وتخفيف آثارها السلبية:

  • ضعف التواصل الأسري: فقدان لغة التحاور والتفاهم مع الأبوين والإخوة داخل المنزل.
  • عدم التفاعل مع الأقران: صعوبة تبادل الألعاب والانزعاج من وجود الأطفال الآخرين.
  • قصور المشاركة المجتمعية: الانكفاء عن المشاركة في الأنشطة الخارجية والأماكن العامة.
  • الشعور بالوحدة وعدم الانتماء: الانعزال الذهني والعاطفي والسيطرة لنظرات السلبية للذات.
  • ضعف الثقة بالذات: الخوف من المواقف الجديدة والعجز عن الاتكال على النفس في تنفيذ المهام.
  • الحاجة للدعم العاطفي: افتقار الطفل للبيئة المحفزة التي تفهم مشاعره وتدير انفعالاته.

📊 المنهجية المتبعة ونتائج الدراسة الميدانية

اعتمدت الباحثة على المنهج شبه التجريبي ذي المجموعة الواحدة بتطبيق القياس القبلي والبعدي والتتبعي. تكونت عينة الدراسة الأساسية من 10 أطفال (8 ذكور و2 إناث) من ذوي اضطراب طيف التوحد المسجلين بمركز تمكين للرعاية والتأهيل بمدينة الزقازيق، والذين تراوحت أعمارهم بين 6 إلى 9 سنوات. وتم استخدام مقياس ستانفورد-بينيه للذكاء (الصورة الخامسة)، ومقياس جيليام التقديري للتوحد الإصدار الثالث، إضافة إلى مقياس العزلة الاجتماعية والبرنامج التدريبي القائم على اللعب المنظم المكون من 60 جلسة.

أسفرت المعالجة الإحصائية لنتائج الدراسة باستخدام اختبار "ويلكوكسون" عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات رتب درجات القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية لصالح القياس البعدي، مما يؤكد الفعالية العالية لبرنامج اللعب المنظم في خفض العزلة الاجتماعية بأبعادها المختلفة. كما أظهرت نتائج القياس التتبعي (بعد مرور شهر من انتهاء البرنامج) عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي، مما يبرهن على استمرارية أثر التدخل العلاجي والتربوي وعدم انتكاس الأطفال.

📌 الخاتمة: توصيات تربوية لتفعيل اللعب المنظم

أكدت نتائج البحث الحالية أن استراتيجية اللعب المنظم لا تمثل مجرد نشاط ترفيهي، بل هي أداة تربوية وعلاجية متكاملة تساهم في إخراج طفل التوحد من قوقعة العزلة إلى فضاء التفاعل الاجتماعي المثمر. وتتطلب هذه النتيجة توفير بيئات تعليمية وتأهيلية غنية بالمتثيرات الجاذبة والألعاب الهادفة، وتدريب الأمهات والمعلمين على تطبيق أساليب اللعب الموجه داخل المنازل والمؤسسات التعليمية.

توصي الدراسة بضرورة دمج أنشطة اللعب المنظم ضمن المناهج والبرامج التأهيلية الموجهة لذوي الاحتياجات الخاصة، وعقد دورات إرشادية لأولياء الأمور لتعريفهم بكيفية استغلال اللعب في تعزيز الثقة بالنفس وتنمية مهارات التواصل، فضلاً عن تدريب كوادر التربية الخاصة على الفنيات السلوكية الحديثة لضمان استمرار نماء المهارات الاجتماعية لدى الأطفال.

🎯 كيف يمكن لأولياء الأمور والمربين توظيف أنشطة اللعب المنظم داخل المنزل لدمج الطفل التوحدي في المجتمع؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات