فعَّالية برنامج تدريبي في تحسين بعض الوظائف التنفيذية وأثره في خفض السلوك الفوضوي لدى أطفال الروضة ذوي النشاط الزائد وقصور الانتباه للحصول على درجة الماجستير في التربية للطفولة المبكرة

📘 التفاصيل
العنوان: فعَّالية برنامج تدريبي في تحسين بعض الوظائف التنفيذية وأثره في خفض السلوك الفوضوي لدى أطفال الروضة ذوي النشاط الزائد وقصور الانتباه
المؤلف: أمل عبد النبي شعبان طه
الناشر: جامعة الفيوم - كلية التربية للطفولة المبكرة - قسم العلوم النفسية
سنة النشر: 2024
📚 المقدمة: فعَّالية برنامج تدريبي في تحسين الوظائف التنفيذية وخفض السلوك الفوضوي
تشغل مرحلة الطفولة المبكرة مساحة بالغة الأهمية لدى المهتمين بالتربية وعلم النفس، لكونها المرحلة التي يتأثر فيها الطفل بالبيئة المحيطة لتشكيل شخصيته وسلوكه. ومن أبرز التحديات التي تواجه المربين في مرحلة رياض الأطفال اضطراب النشاط الزائد وقصور الانتباه (ADHD)، والذي يصاحبه غالباً مشكلات سلوكية متعددة مثل السلوك الفوضوي والعناد والعدوان.
تعد الوظائف التنفيذية قدرات عقلية ذاتية التوجيه نستخدمها في التحكم بأنفسنا للوصول إلى أهدافنا، وتضم مهارات أساسية كالذاكرة العاملة والتخطيط والمرونة المعرفية وكف السلوك. وقد هدفت هذه الدراسة الأكاديمية إلى معرفة أثر تطبيق برنامج تدريبي مصمم خصيصاً لتطوير هذه الوظائف لدى أطفال الروضة المصابين بالاضطراب، ودوره الفعال في الحد من السلوكيات غير المقبولة داخل البيئة الصفية.
🧠 مفهوم الوظائف التنفيذية وأهميتها للأطفال
تُعرف الوظائف التنفيذية إجرائياً بأنها مجموعة من القدرات العقلية المعرفية والضرورية لطفل الروضة للتحكم في سلوكياته ومراقبته. تشمل هذه المهارات الذاكرة العاملة التي تمكن الطفل من الاحتفاظ بالمعلومات لفترة مؤقتة واسترجاعها، والتخطيط الذي يساعد في معرفة الأولويات وترتيب الخطوات بشكل متسلسل لإنجاز المهام المطلوبة بدقة.
إلى جانب ذلك، تبرز المرونة المعرفية كقدرة أساسية على نقل الانتباه بين المثيرات المختلفة بسهولة، والقدرة على التكيف مع التغيرات المحيطة. كما يشكل كف السلوك والتحكم فيه ركيزة جوهرية تفكك الاستجابات الاندفاعية قبل التصرف، مما يتيح للطفل اختيار الحلول المناسبة وتجنب المشكلات السلوكية الناتجة عن تشتت الانتباه وفرط الحركة.
| المكون التنفيذي | الوظيفة الأساسية | الأثر السلوكي |
|---|---|---|
| الذاكرة العاملة | الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها | تجنب النسيان وتتبع الخطوات |
| التخطيط | ترتيب الأولويات والخطوات | إنجاز المهام والأنشطة بتسلسل |
| المرونة المعرفية | التكيف مع المتغيرات والمثيرات | التعامل بمرونة مع بيئة الروضة |
| كف السلوك | التحكم في الاستجابات الاندفاعية | خفض السلوك الفوضوي والعدواني |
يؤدي قصور هذه الوظائف إلى عجز واضح في السلوك التكيفي والتحصيل الأكاديمي، مما يبرز الأهمية البالغة لتصميم برامج تدخل مبكرة تعتمد على استراتيجيات معرفية وسلوكية متكاملة ومدروسة.
🎯 تصميم البرنامج التدريبي وآليات التطبيق
استخدمت الباحثتان المنهج شبه التجريبي ذي المجموعتين (التجريبية والضابطة) على عينة قوامها 20 طفلاً وطفلة من أطفال الروضة ذوي النشاط الزائد وقصور الانتباه، ممن تراوحت أعمارهم بين (4-6) سنوات. وقد صُمم البرنامج التدريبي ليشمل جلسات مكثفة تتوزع على عدة محاور تستهدف تنمية الوظائف التنفيذية وخفض السلوك الفوضوي.
تضمنت أدوات الدراسة اختبار ذكاء الأطفال، ومقياس المستوى الاجتماعي-الاقتصادي، ومقاييس تقدير السلوك الفوضوي، واختبار اضطراب نقص الانتباه ومفرط الحركة، بالإضافة إلى مقياس الوظائف التنفيذية المصمم خصيصاً لهذه الدراسة. وقد اعتمد البرنامج على فنيات متعددة مثل النمذجة، والتعزيز الإيجابي والمتقطع، وتصحيح الخطأ، والاقتصاد الرمزي لضمان تفاعل الأطفال واستمراريتها.
- تطبيق جلسات تفاعلية باستخدام ألعاب وأنشطة تناسب خصائص مرحلة الطفولة المبكرة.
- إشراك المعلمات وأولياء الأمور عبر تزويدهم بتغذية راجعة وجداول متابعة منزلية لتعزيز الأثر التدريبي.
- التركيز على التدرج من المهام السسهلة إلى الأكثر صعوبة باستخدام أسلوب تحليل المهام.
أثبتت المتابعة الميدانية أهمية الدور التكاملي بين المدرسة والأسرة في ترسيخ المهارات الجديدة ومنع تراجع النتائج بعد انتهاء البرنامج التدريبي.
📊 النتائج الإحصائية وتفسيرها العلمي
أسفرت النتائج الإحصائية للدراسة عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في القياس البعدي لصالح المجموعة التجريبية، مما يؤكد الفاعلية الكبيرة للبرنامج التدريبي المقترح في تحسين الوظائف التنفيذية لدى الأطفال.
كما أثبتت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في درجات السلوك الفوضوي لدى أطفال المجموعة التجريبية في القياس البعدي مقارنة بالقياس القبلي، ودون وجود فروق دالة إحصائياً بين القياسين البعدي والتتبعي (بعد مرور شهرين)، مما يدل على استمرارية أثر البرنامج التدريبي وثبات نتائجه الإيجابية على السلوك التكيفي للأطفال.
تتفق هذه النتائج مع الأدبيات النفسية الحديثة التي تشير إلى أن تحسين المكونات المعرفية للوظائف التنفيذية يعزز قدرة الطفل على ضبط النفس، وتقليل الاندفاعية، والحد من السلوكيات المزعجة داخل قاعات الروضة وخارجها.
📌 الخاتمة: نحو بيئة تربوية داعمة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
تُظهر هذه الدراسة بوضوح الارتباط الوثيق بين كفاءة الوظائف التنفيذية والتحكم في السلوك لدى أطفال مرحلة رياض الأطفال. إن الاعتماد على برامج التدخل المبكر والبرامج العلاجية القائمة على الأدلة العلمية يسهم بشكل فعال في بناء شخصية متوازنة وتكيّف أفضل للأطفال المصابين باضطراب النشاط الزائد وقصور الانتباه.
توصي الدراسة بضرورة دمج برامج تنمية الوظائف التنفيذية ضمن الأنشطة اليومية في رياض الأطفال، وتفعيل الشراكة المستمرة بين المعلمين وأولياء الأمور لتوفير بيئة خالية من المشتتات وداعمة لتعزيز السلوك الإيجابي المستدام.
🎯 كيف يمكن للمربين وأولياء الأمور دمج استراتيجيات الوظائف التنفيذية في الأنشطة اليومية للمنزل والروضة لتقليل السلوكيات الفوضوية بفعالية؟