فاعلية برنامج تدريبي لتنمية القدرة على التعرف على انفعالات الوجه لدى الاطفال ضعاف السمع

فاعلية برنامج تدريبي لتنمية القدرة على التعرف على انفعالات الوجه لدى الاطفال ضعاف السمع

غلاف فاعلية برنامج تدريبي لتنمية القدرة على التعرف على انفعالات الوجه لدى الاطفال ضعاف السمع

📘 التفاصيل

العنوان: فاعلية برنامج تدريبي لتنمية القدرة على التعرف على انفعالات الوجه لدى الاطفال ضعاف السمع
المؤلف: سندس محمد وصال محمد
الناشر: جامعة بنها - كلية التربية - قسم الصحة النفسية والتربية الخاصة
سنة النشر: 2022

📚 المقدمة: فاعلية برنامج تدريبي لتنمية القدرة على التعرف على انفعالات الوجه لدى الاطفال ضعاف السمع

يمثل التواصل البشري ركيزة أساسية في بناء العلاقات الاجتماعية السليمة، وتلعب لغة الجسد وتعبيرات الوجه دوراً محورياً في نقل المشاعر وتبادل الرسائل العاطفية بين الأفراد دون الحاجة للكلمات. غير أن الأطفال ضعاف السمع يواجهون تحديات كبيرة في هذا المجال، نظراً لأن قصور حاسة السمع يؤثر سلباً على قدرتهم على فهم العالم العاطفي المحيط بهم، مما قد يؤدي بهم إلى العزلة ومواجهة صعوبات في التوافق النفسي والاجتماعي. من هنا برزت الحاجة الملحة لتصميم برامج تدخل مبكرة تسهم في سد هذه الفجوة وتعزيز قدراتهم الإدراكية والتفاولية.

تتناول هذه الدراسة التي أعدتها الباحثـة سندس محمد وصال محمد ونالت عنها درجة الماجستير في التربية تخصص "تربية خاصة" من جامعة بنها، إشكالية ضعف قدرة الأطفال ضعاف السمع على التعرف على انفعالات الوجه الأساسية مثل السعادة، والحزن، والخوف، والغضب، والدهشة، والاشمئزاز. وقد اعتمدت الدراسة على إطار نظري شامل يغطي نظريات الانفعال المختلفة ونظريات العقل والتعلم الاجتماعي، بهدف تقديم أداة علاجية وتدريبية فعالة تسهم في دمج هؤلاء الأطفال بصورة أفضل في مجتمعاتهم وتحسين جودة حياتهم اليومية وتفاعلاتهم مع أقرانهم.

🧠 الإطار النظري والمفاهيم الأساسية لانفعالات الوجه

تُعرف انفعالات الوجه بأنها تلك التغيرات الحركية والتعبيرية التي تطرأ على ملامح الوجه وتعكس الحالة العاطفية والوجدانية للفرد. وهي تشمل مكونات أساسية تتفاعل فيها الجوانب الفسيولوجية والمعرفية والسلوكية لتشكل استجابة متكاملة للمواقف المختلفة. وقد فسرت العديد من المدارس النفسية هذه الظاهرة؛ فبينما ركزت المدرسة الفسيولوجية (مثل نظرية جيمس-لانج) على التغيرات البدنية السابقة للإحساس، ذهبت المدرسة المعرفية إلى أن التفسير المعرفي للموقف هو المحدد الأساسي لشكل الانفعال وخبرته النهائية.

من جهة أخرى، تكتسب دراسة انفعالات الوجه أهمية مضاعفة لدى ذوي الإعاقة السمعية استناداً إلى "نظرية العقل" التي تؤكد أن القدرة على إدراك مشاعر الآخرين ونواياهم تعد شرطاً أساسياً لتكوين علاقات اجتماعية ناجحة. فالأطفال ضعاف السمع يعانون غالباً من تأخر في النمو اللغوي يعيقهم عن فك رموز الإشارات غير اللفظية، مما يجعلهم بحاجة ماسة إلى تدريبات مقصودة تعيد ربط الملامح البصرية بمعانيها العاطفية الحقيقية وتنمي لديهم مهارات الذكاء الوجداني والتواصل التفاعلي الفعال.

⚙️ منهجية الدراسة وأدوات القياس والضبط

اعتمدت الباحثـة في هذه الدراسة على المنهج التجريبي بتصميم المجموعة الواحدة مع إجراء قياسات قبلي وبعدي وتتبعي، وذلك لملائمته طبيعة أهداف البحث. وقد تكونت عينة الدراسة الأساسية من خمسة أطفال ضعاف السمع (ثلاثة ذكور وفتاتين) تتراوح أعمارهم بين (7 إلى 9 سنوات)، وتم تجانس أفراد العينة في متغيرات العمر، ومستوى الذكاء باستخدام مقياس هجاردنر للذكاءات المتعددة، ومستوى الحرمان السمعي، فضلاً عن المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للأسر المصرية لضمان دقة النتائج وسلامة المعالجة الإحصائية.

ولتحقيق أغراض البحث، قامت الباحثـة بإعداد مجموعة من الأدوات الدقيقة، كان من أبرزها "مقياس التعرف على انفعالات الوجه المصور" (إعداد الباحثة) والذي تم التحقق من صدقه وثباته بالطرق المختلفة، إلى جانب "البرنامج التدريبي" المقترح الذي تكون من ثلاثة وأربعين جلسة تنوعت بين الفردية والجماعية. وقد استعان البرنامج بأساليب تعليمية حديثة ومتنوعة مثل النمذجة والمحاكاة، ولعب الدور، والتعزيز الإيجابي، وتوظيف استراتيجيات الألعاب الرقمية المعروفة بـ "التلعب" (Gamification) لزيادة دافعية الأطفال وضمان تفاعلهم المستمر مع محتوى الجلسات.

📊 النتائج الإحصائية ومناقشتها

أسفرت نتائج المعالجة الإحصائية باستخدام اختبار ويلكوكسون واختبار مان-ويتني عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي رتب درجات الأطفال ضعاف السمع في القياسين القبلي والبعدي على مقياس التعرف على انفعالات الوجه، وذلك لصالح القياس البعدي وبأحجام تأثير قوية جداً. تؤكد هذه النتائج الفاعلية العالية للبرنامج التدريبي المستخدم في تحسين وتنمية قدرة الأطفال على تمييز مختلف انفعالات الوجه (السعادة، الحزن، الغضب، الخوف، الدهشة، الاشمئزاز) وإدراك أبعادها الفرعية بدقة.

كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الأطفال في القياسين البعدي والتتبعي، مما يدل على استمرارية وثبات فاعلية البرنامج التدريبي و图片的فاعلية المكتسبة حتى بعد فترة زمنية من توقف الجلسات. وعلاوة على ذلك، كشفت النتائج عن عدم وجود فروق إحصائية بين الذكور والإناث في درجات التعرف على انفعالات الوجه في القياس البعدي، مما يشير إلى أن البرنامج كان فعالاً بالقدر ذاته لكلا الجنسين بغض النظر عن متغير النوع الاجتماعي.

📌 الخاتمة: آفاق جديدة في تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة

تؤكد هذه الدراسة بوضوح أن ضعف قدرة الأطفال ضعاف السمع على التعرف على انفعالات الوجه ليس عجزاً مطلقاً، بل هو قصور مهاري يمكن تجاوزه بالتدخل المبكر والتدريب المنهجي المنظم. لقد أثبت البرنامج التدريبي المبني على أسس علمية ونفسية صحة فرضياته، وفتح آفاقاً جديدة أمام المعلمين والأخصائيين وأولياء الأمور لتطوير وسائل التواصل غير اللفظي وتعزيز الدمج الاجتماعي والنفسي لهؤلاء الأطفال، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياتهم وتوافقهم العام.

🎯 كيف يمكن للمدرسة والأسرة التكامل يداً بيد لضمان استمرار تنمية المهارات العاطفية والاجتماعية للأطفال ضعاف السمع في البيئة اليومية؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

فهرس المقالات