فاعلية برنامج قائم على الأنشطة الحس- حركية في تنمية الذكاء البصري/ المكاني لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

📘 التفاصيل
العنوان: فاعلية برنامج قائم على الأنشطة الحس- حركية في تنمية الذكاء البصري/ المكاني لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد
المؤلف: محمد إسماعيل إبراهيم عبد العزيز
الناشر: معهد البحوث والدراسات العربية - القاهرة
سنة النشر: 2022
📚 المقدمة: أبعاد التدخل الحس-حركي في تطوير قدرات أطفال التوحد
يمثل اضطراب طيف التوحد أحد أسرع الاضطرابات النمائية انتشاراً في العصر الحديث، مما يفرض تحديات أكاديمية وتربوية واسعة للتعامل مع متطلبات هذه الفئة النمائية. يتسم هذا الاضطراب بوجود قصور ملموس في التفاعل الاجتماعي والتواصل غير اللفظي، إلى جانب سلوكيات واهتمامات مقيدة ومتكررة. إلا أن الجانب الأكثر تأثيراً على العملية التعليمية والقدرة على الاستيعاب الأكاديمي يكمن في الاختلالات الحسية والإدراكية التي ترافق الطفل، وبخاصة صعوبات المعالجة البصرية والمكانية، حيث يواجه أطفال التوحد تحديات جمة في التعرف على الوجوه، وتفسير تعبيرات الجسد، وفهم العلاقات الفضائية والمكانية بين الأشياء.
تأتي هذه الدراسة الأكاديمية العلمية للباحث محمد إسماعيل إبراهيم عبد العزيز للتركيز على نقطة جوهرية تتصل بالذكاء البصري/المكاني، باعتباره أحد أنماط الذكاءات المتعددة التي أطرها العالم هوارد جاردنر. وتسعى الدراسة إلى إثبات أن استخدام الأنشطة الحس-حركية الموجهة والمصممة بعناية يمكن أن يعالج جوانب القصور الإدراكي البصري لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وذلك عبر تعزيز التنسيق بين الجهازين الحسي والحركي وتحفيز الشبكات العصبية في الدماغ المسؤولة عن المعالجة المكانية والفضائية.
💡 الإطار النظري والذكاء البصري/المكاني لدى أطفال التوحد
تستند الدراسة إلى إطار نظري رصين يجمع بين نظرية الذكاءات المتعددة ونظرية التكامل الحسي لـ "أيريس" (Ayres). يمثل الذكاء البصري/المكاني القدرة على إدراك العالم المرئي بدقة، وإجراء تحويلات وتعديلات على التصورات الذهنية الأولى، وتخيل الأشكال والأحجام والمساحات في الفراغ. ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى وجود نقاط قوة لدى أطفال التوحد في التعامل مع المجسمات أو الألغاز الثابتة، إلا أن المعالجة البصرية الديناميكية وتفسير المثيرات البيئية المعقدة تعاني من تراجع واضح نتيجة لعدم كفاءة التواصل بين المناطق القشرية المختلفة في الدماغ.
من هنا تنبع أهمية الأنشطة الحس-حركية التي تعتمد على استثارة حواس الطفل الخمس (اللمس، البصر، السمع، الحركة، والتوازن) بالتزامن مع أداء استجابات حركية تكيفية. يساعد هذا النمط من التدريب على تحويل الطاقة الحركية والمكبتوة لدى الطفل إلى نشاط إيجابي موجه، مما يساهم في تحسين مستوى الانتباه والتركيز، وتسهيل بناء الخرائط الذهنية، وتطوير التآزر البصري الحركي المتبادل بين العين واليد أثناء أداء المهام اليومية والأكاديمية.
⚙️ تصميم البرنامج التدريبي والأنشطة الحس-حركية
قام الباحث بإعداد برنامج تدريبي متكامل قائم على الأنشطة الحس-حركية يتكون من 36 جلسة أساسية، تم تطبيقها على مدار 13 أسبوعاً بواقع 4 جلسات أسبوعياً، واستغرقت كل جلسة 20 دقيقة. صمم البرنامج ليكون متدرجاً من السهل إلى الصعب ومن المحسوس إلى المجرد، وشمل استخدام أدوات متنوعة وجذابة تحفز انتباه الأطفال مثل: الكرات الملونة، الأطواق، سجادة أشكال الأقدام، نفق الألعاب، المتاهات الأرضية، وأعمدة الفقاقيع المضيئة.
تنوعت الأساليب والفنيات السلوكية والتربوية المتبعة خلال الجلسات لضمان تحقيق الأهداف الإجرائية لكل نشاط، وكان من أبرز هذه الفنيات:
- التعزيز الإيجابي المباشر: باستخدام التعزيز المادي (الحلويات، اللعب المفضل) والتعزيز المعنوي (التشجيع، التصفيق، والثناء).
- النمذجة والتشكيل: تقديم نماذج عملية من الباحث لكيفية أداء الحركة أو اللعبة وتجزئة المهارات المركبة إلى خطوات بسيطة.
- التسلسل والتكرار: التدرج في إكساب الأطفال المهارات الحركية والبصرية مع إتاحة الفرصة للممارسة والتكرار المستمر.
- لعب الأدوار والتلقين: استثارة روح التنافس والتفاعل بين الأطفال عبر ألعاب مثل "تقليد القائد" و"سباق القفز".
📊 المنهجية والأدوات المقننة للدراسة
اعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي ذي التصميم القائم على المجموعتين (التجريبية والضابطة) مع إجراء القياسات القبلي والبعدي والتتبعي. تكونت عينة الدراسة الأساسية من 30 طفلاً من ذوي اضطراب طيف التوحد بمدينة الزقازيق، تراوحت أعمارهم بين (6 إلى 10) سنوات، وتم تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعتين تجريبيتين وضابطة بواقع 15 طفلاً في كل مجموعة، وتم التكافؤ بينهما في جميع المتغيرات الأوليّة.
التعليقات
أضف تعليقاً