فاعلية برنامج العلاج بالعمل لخفض درجة الاضطرابات الجنسية لدى عينة من التوحديين ذوي مستوى وظيفي مرتفع

فاعلية برنامج العلاج بالعمل لخفض درجة الاضطرابات الجنسية لدى عينة من التوحديين ذوي مستوى وظيفي مرتفع

غلاف فاعلية برنامج العلاج بالعمل لخفض درجة الاضطرابات الجنسية لدى عينة من التوحديين ذوي مستوى وظيفي مرتفع

📘 التفاصيل

العنوان: فاعلية برنامج العلاج بالعمل لخفض درجة الاضطرابات الجنسية لدى عينة من التوحديين ذوي مستوى وظيفي مرتفع
المؤلف: رانيا مرتضى محمد عبد المجيد
الناشر: معهد الدراسات العليا للطفولة - جامعة عين شمس
سنة النشر: 2010

📚 المقدمة: فاعلية برنامج العلاج بالعمل لخفض درجة الاضطرابات الجنسية لدى عينة من التوحديين

يُعد اضطراب التوحد واحداً من أكثر الاضطرابات النمائية تعقيداً وتأثيراً على حياة الطفل وأسرته، نظراً لما يرافقه من قصور واضح في التواصل الاجتماعي واللفظي وغير اللفظي، إلى جانب الأنماط السلوكية التكرارية والمقيدة. ومع تقدم الطفل نحو مرحلة المراهقة والرشد، تبرز تحديات جديدة تتعلق بالنمو الجنسي والتعبير عنه، وهي جوانب غالباً ما تغفل عنها الدراسات التقليدية رغم أهميتها البالغـة في تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأفراد.

تسعى هذه الدراسة الأكاديمية الرائدة التي أعدتها الباحثـة رانيا مرتضى محمد عبد المجيد بمعهد الدراسات العليا للطفولة في جامعة عين شمس لعام 2010، إلى سد هذه الثغرة المعرفية عبر تصميم وتطبيق برنامج علاجي قائم على العلاج بالعمل. يهدف البرنامج إلى خفض حدة الاضطرابات والسلوكيات الجنسية غير المقبولة لدى عينة من البالغين التوحديين ذوي المستوى الوظيفي المرتفع، وتوجيه طاقاتهم الكامنة نحو أنشطة هادفة تعزز استقلاليتهم واندماجهم المجتمعي.

🧠 مفهوم التوحد والنمو الجنسي لدى البالغين

تتعدد التعريفات العلمية لمفهوم التوحد، إلا أنها تتفق جميعها على أنه اضطراب نمائي شامل يظهر في السنوات الثلاث الأولى من العمر، ويؤثر بشكل عميق على التفاعل الاجتماعي والتواصل والقدرة على فهم مشاعر الآخرين. وعند وصول المصاب بمستوى وظيفي مرتفع إلى مرحلة البلوغ والمراهقة، تنشأ لديه دوافع ورغبات جنسية طبيعية كغيره من البشر، إلا أن افتقاره لمهارات الفهم الاجتماعي والتعبير المناسب قد يجعله يمارس سلوكيات عفوية غير مقبولة علانية.

تشير الأدبيات النفسية إلى أن البالغين التوحديين يعانون من صعوبة بالغة في إدراك المعايير الاجتماعية المرتبطة بالتعبير الجنسي، مما يؤدي بهم في كثير من الأحيان إلى ممارسة عادات سرية أو سلوكيات خارج السياق كخلع الملابس أو التلمس في الأماكن العامة. هذا الواقع يجعل التدخل العلاجي المبكر والمنظم ضرورة حتمية لحماية هؤلاء الأفراد ومساعدة أسرهم على تجاوز الأعباء النفسية والاجتماعية المترتبة على هذه السلوكيات.

🛠️ منهجية الدراسة وأدوات القياس الميداني

اعتمدت الباحثة في هذه الدراسة على المنهج التجريبي ذي المجموعتين (التجريبية والضابطة) لملائمته طبيعة البحث، حيث تضمنت عينة الدراسة (20) بالغاً توحدياً من الذكور تتراوح أعمارهم بين (14-16) سنة، ممن ينتمون لمستويات ثقافية واجتماعية واقتصادية مرتفعة. تم تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعة تجريبية تخضع للبرنامج العلاجي وأخرى ضابطة لا تخضع له، مع التأكد من تجانس المجموعتين في العمر الزمني ودرجة الذكاء ومقياس تقدير التوحد ودرجة الاضطراب الجنسي.

ولتحقيق أهداف الدراسة بدقة، تم استخدام منظومة متكاملة من الأدوات السيكومترية والبحثية المعتعمة، شملت استمارة بيانات أولية للمقابلة، ومقياس تقدير التوحد في مرحلة الطفولة (C.A.R.S) بتعريب هدي أمين، واختبار الذكاء لجودارد، واستمارة المستوى الاقتصادي الاجتماعي الثقافي لمحمد خطاب، بالإضافة إلى مقياس الاضطرابات الجنسية لدى التوحدي البالغ ذي المستوى الوظيفي المرتفع وبرنامج العلاج بالعمل المصمم خصيصاً لهذه الدراسة.

المجموعةالعددمتوسط الرتب البعديقيمة زد (Z)مستوى الدلالة
التجريبية105.53.784-0.001
الضابطة1015.5--

📈 النتائج الإحصائية وتفسيراتها العلمية

أسفرت التحليلات الإحصائية باستخدام اختبار مان ويتني واختبار ويلكوكسون لللاپارمتري عن نتائج بالغة الأهمية؛ حيث ثبت وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي رتب أفراد المجموعتين الضابطة والتجريبية بعد تطبيق البرنامج في اتجاه المجموعة التجريبية لصالح خفض درجة الاضطرابات الجنسية. كما أثبتت النتائج عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين قياسات المجموعة التجريبية في القياسين البعدي والتتبعي بعد مرور شهر، مما يؤكد استمرار فاعلية البرنامج وثبات أثره الإيجابي بمرور الوقت.

تعكس هذه النتائج النجاح الكبير لبرنامج العلاج بالعمل في تفريغ الطاقات الكامنة لدى البالغين التوحديين عبر أنشطة حركية وفنية وموسيقية وأدائية مدروسة. فالأنشطة المهنية واليدوية تتيح للمراهق التوحدي فرصة حقيقية للتعبير عن الذات والتنفيس عن دوافعه بطرق مقبولة اجتماعياً، مما يقلل تدريجياً من الاعتماد على السلوكيات غير التكيفية والاضطرابات الجنسية الناتجة عن الفراغ التام وضغوط الكبت النفسي.

📌 الخاتمة: آفاق جديدة في رعاية وتأهيل البالغين التوحديين

تؤكد هذه الدراسة بجلاء أن الاضطرابات الجنسية لدى البالغين ذوي التوحد ذوي الوظيفي المرتفع ليست انحرافات سلوكية متعمدة، بل هي تعبير عن نضج عاطفي وجسدي يفتقر إلى قنوات التعبير الصحيحة بسبب عجز التواصل الاجتماعي. من هنا يبرز الدور المحوري للبرامج التأهيلية المتخصصة كالعلاج بالعمل في إعادة صياغة سلوكياتهم وتوجيه طاقاتهم نحو الإنتاج والاندماج المجتمعي الفعال، مع أهمية إشراك الأسرة بشكل كامل في خطط العلاج لضمان تعميم المهارات واستمراريتها في البيئة المنزلية.

🎯 كيف يمكن للمجتمع ومؤسسات التعليم الخاص تفعيل برامج العلاج بالعمل لدعم دمج البالغين التوحديين وتوفير بيئة آمنة لهم ولعائلاتهم؟

🔗 الرابط

اضغط هنا