فاعلية استخدام مشروع ماآتون في تطوير المفردات اللغوية ( المرحلة الأولى) لدى عينة من أطفال التوحد في مدينة عمان

فاعلية استخدام مشروع ماآتون في تطوير المفردات اللغوية ( المرحلة الأولى) لدى عينة من أطفال التوحد في مدينة عمان

غلاف فاعلية استخدام مشروع ماآتون في تطوير المفردات اللغوية ( المرحلة الأولى) لدى عينة من أطفال التوحد في مدينة عمان

📘 التفاصيل

العنوان: فاعلية استخدام مشروع ماآتون في تطوير المفردات اللغوية ( المرحلة الأولى) لدى عينة من أطفال التوحد في مدينة عمان
المؤلف: إياد نايف نمر
الناشر: كلية الدراسات العليا - الجامعة الأردنية
سنة النشر: 2005

📚 المقدمة: التواصل اللغوي وأهمية أنظمة التواصل البديل لدى أطفال التوحد

يشكل اضطراب التوحد أحد أسرع الاضطرابات النمائية انتشاراً في العصر الحديث، حيث يترافق مع تحديات عميقة في مجالات التفاعل الاجتماعي والاتصال اللغوي والسلوكي. وتعد المشكلات اللغوية والقصور التواصلي من أبرز المظاهر التي تعيق قدرة الطفل التوحدي على التكيف مع بيئته المحيطة وتلبية حاجاته الأساسية. ومن هذا المنطلق، اتجهت الأبحاث الأكاديمية والتربوية نحو ابتكار برامج وأساليب علاجية وتدريبية تعتمد على أنظمة التواصل البديل والمعزز (AAC) لتجاوز عقبات اللغة المنطوقة وفتح آفاق جديدة للنمو التواصلي والاجتماعي.

تأتي دراسة الباحث إياد نايف نمر المعنونة بـ "فاعلية استخدام مشروع ماآتون في تطوير المفردات اللغوية (المرحلة الأولى) لدى عينة من أطفال التوحد في مدينة عمان"، والتي قدمت استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في التربية الخاصة بالجامعة الأردنية عام 2005 تحت إشراف الدكتور إبراهيم الزريقات، لتقدم إضافة علمية وعملية نوعية في الميدان التربوي العربي. تسعى هذه الدراسة إلى تقييم أثر تطبيق المرحلة الأولى من برنامج "ماكتون" اللغوي في تنمية المفردات والمهارات التواصلية لدى الأطفال التوحديين في البيئة الأردنية.

🧩 مفهوم مشروع ماكتون والإطار النظري للدراسة

برنامج ماكتون (Makaton) هو نظام لغوي وتواصلي متكامل صمم خصيصاً لتطوير عملية الاتصال وتنمية مهارات القراءة والكتابة للأفراد الذين يعانون من صعوبات بالغة في التعلم والتواصل. يقوم البرنامج على الدمج المتزامن والمنظم بين الإشارات اليدوية والرموز البصرية والكلام المنطوق، مما يتيح للأطفال التوحديين استقبال الرسائل اللغوية واستيعابها عبر أكثر من قنوات حسية متعددة، ويعوض القصور الشديد في معالجة المثيرات السمعية التجريدية التي تعتمد عليها اللغة الشفهية التقليدية.

يتكون المشروع في نسخته الأساسية من مفردات يومية وظيفية تتوزع على مراحل متدرجة في الصعوبة. وتشتمل المرحلة الأولى من برنامج ماكتون على 53 مفردة لغوية تمثل أكثر المفردات سهولة وأهمية في حياة الطفل اليومية، مثل أسماء الأفراد المقربين (أمي، أبي، طبيب)، والمأكولات والمشروبات، والأفعال الأساسية (يأكل، يشرب، ينام، يذهب)، والأوامر والتعابير الاجتماعية الشائعة (من فضلك، شكراً، مع السلامة). ويعتمد التدريب في هذه المرحلة على بناء رابط قوي بين الكلمة المنطوقة والإشارة الدالة عليها والرمز المصور.

📊 المنهجية البحثية والأدوات المستعملة

اعتمد الباحث المنهج شبه التجريبي ذو تصميم المجموعتين المتكافئتين (تجريبية وضابطة) مع تطبيق قياس قبلي وبعدي لتقييم مدى التحسن في مهارات الاتصال اللغوي. تكونت عينة الدراسة القصدية من 20 طفلاً من الذكور الذين يعانون من اضطراب التوحد وتتراوح أعمارهم بين 8 إلى 16 سنة من المقيمين في مراكز التربية الخاصة بمدينة عمان، حيث تم تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعة تجريبية تألفت من 10 أطفال خضعوا للبرنامج التدريبي، ومجموعة ضابطة تألفت من 10 أطفال لم يخضعوا للبرنامج.

ولقياس التطور اللغوي بدقة، استخدم الباحث "مقياس تقدير الاتصال اللغوي لدى الطفل التوحدي" الصادر في البيئة المصرية والمعدل ليلائم البيئة الأردنية، والذي يتحقق من ثباته وصدقه الأكاديمي. يتضمن المقياس 50 فقرة مقسمة على خمسة أبعاد رئيسية تغطي كافة مظاهر الاتصال اللغوي والتواصلي وهي: مهارة التقليد، ومهارة الانتباه، ومهارة الفهم والتعرف، ومهارة التعبير، ومهارة توظيف المفاهيم. وقد تم تقييم أداء الأطفال قبل البدء بالبرنامج التدريبي وبعد انتهائه للوقوف على التغيرات الإحصائية الناتجة عن المعالجة التجريبية.

🛠️ إجراءات البرنامج التدريبي وآلية التطبيق

امتدت فترة المعالجة التجريبية على مدار 16 أسبوعاً بواقع 5 جلسات تدريبية فردية أسبوعياً لكل طفل في المجموعة التجريبية، وتراوحت مدة الجلسة الواحدة بين 15 إلى 30 دقيقة. ارتكزت آلية التدريب على التدرج من السهل إلى الصعب، ومن النماذج المحسوسة والمصورة إلى الرموز التجريدية، مع توظيف أشرطة الفيديو التعليمية وكتيبات الإشارات والرموز المصورة لضمان النمذجة الدقيقة والتشويق أثناء التعلم.

شملت إجراءات التدريب تقديم المفردات من خلال عرض الإشارة وتكرارها بشكل واضح مصحوبة بالنطق اللفظي الصريح، يلي ذلك مرحلة ربط الإشارة بالرمز المصور من خلال بطاقات المطابقة والتمييز، وأخيراً مرحلة دمج الإشارات والرموز في جمل وعبارات تفاعلية بسيطة. كما حرص الباحث على إشراك أولياء الأمور والمعلمين عبر دفاتر المتابعة اليومية لضمان تعميم المفردات المكتسبة وتطبيقها في مواقف الحياة الواقعية اليومية للطفل.

📈 عرض نتائج الدراسة وتحليل الأثر الإحصائي

أظهرت النتائج الإحصائية باستخدام اختبار تحليل التباين المشترك (ANCOVA) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) بين متوسطات درجات أطفال المجموعتين التجريبية والضابطة في الاختبار البعدي لمهارات الاتصال اللغوي، حيث بلغت قيمة F المحسوبة (186.408) بمستوى دلالة احتمالي (0.000)، وهي نتيجة دالة إحصائياً وتؤكد الفاعلية العالية لمشروع ماكتون.

جاءت الفروق لصالح المجموعة التجريبية التي تلقت التدريب على مشروع ماكتون؛ إذ ارتفع المتوسط الحسابي المعدل للمجموعة التجريبية في الاختبار البعدي إلى (1.837) مقارنة بالمتوسط الحسابي للمجموعة الضابطة الذي بلغ (1.441). ويعزى هذا التفوق الباهر إلى المزيج المتكامل بين المثيرات البصرية والسمعية والحركية التي يوفرها نظام ماكتون، مما يراعي الفروق الفردية ويعزز الثقة بالنفس والقدرة على التعبير لدى الطفل التوحدي.

المجموعةالعددالمتوسط القبليالمتوسط البعديالمتوسط الحسابي المعدلقيمة F الإحصائيةمستوى الدلالة
المجموعة الضابطة101.3201.4741.441186.4080.000
المجموعة التجريبية101.2441.8041.837

💡 التوصيات التربوية والأكاديمية للدراسة

بناءً على النتائج الإيجابية القاطعة التي توصلت إليها الدراسة، قدم الباحث مجموعة من التوصيات العلمية والعملية الموجهة للمؤسسات التربوية والمراكز المتخصصة في رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بهدف استثمار هذه النتائج في تطوير خدمات التربية الخاصة:

  • اعتماد برنامج ماكتون: تطبيق المرحلة الأولى من مشروع ماكتون لتطوير المفردات اللغوية رسمياً داخل المراكز والجمعيات والمؤسسات التربوية التي تعنى بالأطفال التوحديين.
  • تدريب الكوادر التربوية: عقد دورات تدريبية وورش عمل مكثفة لمعلمي وأخصائيي التربية الخاصة والنطق لتأهيلهم في مجال استخدام أنظمة التواصل البديل والمعزز وبرنامج ماكتون.
  • التوسع في الأبحاث المستقبلية: إجراء دراسات مسحية وتجريبية إضافية تناوب بقية مراحل مشروع ماكتون (من المرحلة الثانية حتى الثامنة) وتقييم أثرها على الفئات العمرية المختلفة.
  • تفعيل التعاون الأسري: تشجيع أسر أطفال التوحد على تعلم إشارات ورموز الماكتون واستخدامها في المنزل لضمان استمرارية التعلم وتثبيت المفردات اللغوية المكتسبة.

📌 الخاتمة: رؤية متقدمة لتأهيل أطفال التوحد

تؤكد دراسة الباحث إياد نايف نمر أن الاستثمار في أنظمة التواصل البديل والمعزز، وعلى رأسها مشروع ماكتون، يمثل ركيزة أساسية في معالجة القصور التواصلي واللغوي لدى أطفال التوحد. إن الجمع الواعي بين الإشارات والرموز البصرية والكلام المنطوق يمنح الطفل التوحدي أداة فعالة للتعبير عن ذاته والتفاعل التلقائي مع بيئته، مما يقلل من حدة المشكلات السلوكية الناجمة عن احتباس التواصل، ويسهم بفعالية في دمجهم المستقبلي في المجتمع.

🎯 هل تعتقد أن دمج أنظمة التواصل البديل والمعزز مثل الماكتون في المراكز الخاصة يمثل الحل الأمثل لتجاوز عقبات الاتصال لدى أطفال التوحد؟ شاركنا رأيك وخبرتك!

🔗 الرابط

اضغط هنا