مدى فاعلية برنامج علاجي باللعب في تنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى الأطفال التوحديين

📘 التفاصيل
العنوان: مدى فاعلية برنامج علاجي باللعب في تنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى الأطفال التوحديين
المؤلف: ولاء محمد حسن
الناشر: جامعة عين شمس - معهد الدراسات العليا للطفولة
سنة النشر: 2010
📚 المقدمة: مدى فاعلية برنامج علاجي باللعب في تنمية بعض المهارات الاجتماعية لدى الأطفال التوحديين
يمثل اضطراب طيف التوحد أحد أشد الاضطرابات النمائية التطورية تعقيداً، حيث يلقي بظلاله الإنسانية والسلوكية على قدرة الطفل على التواصل البصري واللفظي والتفاعل الاجتماعي السليم مع محيطه الأسرى والتربوي. وتتجلى أهمية هذا البحث الأكاديمي، المقدم من الباحثة ولاء محمد حسن للحصول على درجة الماجستير من معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس عام 2010، في تصديه لجانب محوري يشكل جوهر معانات الأطفال التوحديين، وهو القصور الواضح في المهارات الاجتماعية الأساسية التي تسمح بالاندماج والتكيف الإنساني الطبيعي.
تستند الدراسة إلى المفهوم العلاجي الفعال المتمثل في العلاج باللعب، باعتباره وسيطاً تنموياً ونفسياً يتيح للطفل التوحدي الخروج من عالم القوقعة والانغلاق الذاتي نحو أفق أكثر رحابة من التفاعل والتعبير عن المشاعر وتفريغ الشحنات الانفعالية بطرق سيكولوجية منظمة. وتتمحور مشكلة البحث حول التساؤل الرئيسي المتعلق بتقييم الأثر المباشر لبرنامج موجه ومدرب قوامة الأنشطة والألعاب في بناء وتطوير مهارات الاتصال، والمشاركة الجماعية، والاستقلالية الذاتية لدى عينة محددة من هؤلاء الأطفال.
🎯 الإطار المفهومي لاضطراب التوحد والمهارات الاجتماعية
يُعرف اضطراب التوحد أكاديمياً بأنه نوع من الاضطرابات النمائية الشاملة ينشأ في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، ويؤثر على وظائف المخ الأساسية، مما ينتج عنه انخفاض ملحوظ في كفاءة التفاعل الاجتماعي، وصعوبات حادة في التواصل اللفظي وغير اللفظي، إلى جانب ظهور أنماط سلوكية نمطية وتكرارية محددة. وقد أوضحت الباحثة من خلال مراجعة الأدبيات النفسية أن السلوك الانسحابي وغياب الرغبة الفطرية في التواصل العيني أو مشاركة اللعب مع الأقران يعتبر الملمح الرائد الذي يعزل الطفل التوحدي عن بيئته الاجتماعية، مما يتطلب تدخلات موجهة لإعادة بناء القنوات الاتصالية.
وفي المقابل، تتشكل المهارات الاجتماعية من مجموعة السلوكيات المقبولة والمكتسبة التي تسمح للفرد بالتفاعل الإيجابي مع الآخرين، وتفادي الاستجابات السلبية أو العقاب الاجتماعي. وقد حددت الدراسة ثلاثة أبعاد رئيسية لهذه المهارات لدى الطفل التوحدي: أولها مهارة الاتصال (مثل الانتباه للنداء وتفهم الإيماءات والتعابير)، وثانيها مهارة المشاركة (كاللعب الجماعي وتبادل الأدوار والتعاون)، وثالثها مهارة الاستقلالية (والتي تشمل العناية الذاتية بالنظافة وارتداء الملابس واعتتماد الفرد على نفسه في تلبية حاجياته الأساسية).
🧩 تقنيات وفنيات العلاج باللعب للأطفال التوحديين
يعد العلاج باللعب حجر الزاوية في البرامج التربوية والسلوكية الخاصة بالطفولة، نظرًا لأن اللعب هو اللغة الطبيعية للطفل والوسيط الأكثر نجاعة لتفريغ الطاقات وتطوير التفكير وتنمية مهارات التآزر الحركي والسمعي والبصري. وتتنوع أشكال اللعب المستخدمة في الأوساط العلاجية بين اللعب الاستكشافي، واللعب الإيهامي الرمزي، واللعب التجميعي، واللعب الجماعي الموجه. وتعتمد الفلسفة العلاجية هنا على تحويل الأنشطة الترفيهية إلى مواقف تعليمية هيكلية ومخططة تهدف إلى كسر العزلة وتنمية التفكير الإدراكي لدى الطفل.
اعتمدت الباحثة في بناء البرنامج العلاجي على جملة من الاستراتيجيات السلوكية والتربوية المتقدمة، مثل التعزيز الإيجابي (تقديم مكافآت مادية ومعنوية فور الاستجابة الصحيحة)، والنمذجة (تقديم نماذج سلوكية حيّة أو مصورة ليقوم الطفل بمحاكاتها)، إضافة إلى فنيات الحث والمساعدة المباشرة بشتى أنواعها (الجسدية، والحركية، واللفظية، والبالإشارة). وتساعد هذه الفنيات المتكاملة الطفل على تجاوز مشاعر الخوف والتردد، والبدء في الانخراط التلقائي ضمن أنشطة اللعب التشاركي.
⚙️ منهجية الدراسة وأدوات البحث العلمي
اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي ذي التصميم الإحصائي المكون من مجموعتين: مجموعة تجريبية تعرضت للبرنامج العلاجي باللعب، ومجموعة ضابطة لم تتعرض للبرنامج، مع تطبيق القياسات (القبلية، والبعدية، والتتبعية). وتكونت عينة البحث من 14 طفلاً توحدياً من الذكور، تراوحت أعمارهم الزمانية بين (3 - 8) سنوات، ودرجات ذكائهم بين (90 - 115) على مقياس جودارد للذكاء، وتم توزيعهم بالتساوي وبشكل عشوائي مكافئ بين المجموعتين التجريبية والضابطة.
ولتحقيق أهداف الدراسة وقياس التغيرات المترتبة على التدخل العلاجي، قامت الباحثة بإعداد واستخدام أدوات تشخيصية وقياسية دقيقة شملت المقاييس الموضحة في الجدول التالي:
التعليقات
أضف تعليقاً