برنامج أنشطة حسية لتنمية مهارات التواصل لدى عينة من الأطفال الذاتويين

📘 التفاصيل
العنوان: برنامج أنشطة حسية لتنمية مهارات التواصل لدى عينة من الأطفال الذاتويين
المؤلف: محمود محمد أحمد محمد الزغبي
الناشر: جامعة القاهرة - كلية رياض الأطفال - قسم العلوم النفسية
سنة النشر: 2015
📚 المقدمة: برنامج أنشطة حسية لتنمية مهارات التواصل لدى الأطفال الذاتويين
تُشكل الإعاقات النمائية، وعلى رأسها اضطراب الذاتوية (التوحد)، تحدياً كبيراً ومتزايداً في ميدان التربية الخاصة والصحة النفسية على حدٍّ سواء. يتجلى هذا الاضطراب النمائي الشامل في شكل قصور حاد في جوانب التفاعل الاجتماعي والنمو اللغوي ومهارات التواصل، مما يحرم الطفل الذاتوي من الانخراط الطبيعي في بيئته الاجتماعية ويجعله يعيش في عالم يعتريه الغموض والانعزال. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية البحث العلمي الأكاديمي الموجه لنواحي التدخل المبكر وبناء البرامج العلاجية والتربوية المقننة لتخفيف حدة الأعراض وتطوير قدرات الأطفال الذاتويين الاستقلالية والتواصلية.
تأتي هذه الدراسة الأكاديمية المقدمة من الباحث محمود محمد أحمد محمد الزغبي لنيل درجة الماجستير في التربية (تخصص رياض الأطفال) بجامعة القاهرة، لتقدم رؤية تطبيقية وعلمية دقيقة تتناول فاعلية استخدام برنامج قائم على الأنشطة الحسية لتنمية مهارات التواصل بشقيها اللفظي وغير اللفظي لدى عينة من الأطفال الذاتويين في مرحلة الطفولة المبكرة (4-6 سنوات). وقد ركزت الدراسة على استكشاف مدى نجاح هذا التدخل الحسي المتكامل في إحداث تغيرات ملموسة وإيجابية في سلوك الأطفال التواصلي، فضلاً عن تقييم مدى استمرار أثر هذا البرنامج بعد مرور فترة زمنية من الانتهاء من تطبيقه.
🧩 أبعاد المشكلة البحثية وتحديات التواصل لدى الطفل الذاتوي
تتمحور مشكلة الدراسة حول الانخفاض الشديد والقاطع في مهارات التواصل لدى الأطفال المصابين باضطراب الذاتوية، حيث تشير الأدبيات النفسية والتربوية إلى أن ما يقرب من 50% من الأطفال الذاتويين يفتقدون القدرة على الكلام، بينما يعاني الباقون من صعوبات بالغة في استخدام اللغة لأغراض التعبير أو إقامة الحوار، إلى جانب عجز واضح في استخدام وسائط التواصل غير اللفظي كالتواصل البصري والإيماءات وتعبيرات الوجه وإدراك نبرات الصوت. هذا القصور المزدوج يولد لدى الطفل سلوكيات انسحابية ونوبات انفعالية نتيجة عجز العقل عن التعبير عن الاحتياجات الأساسية وعن فهم المنبهات البيئية المحيطة.
وقد انطلقت الدراسة من تساؤلين رئيسيين: أولهما التساؤل عن مدى فاعلية برنامج الأنشطة الحسية في تنمية مهارات التواصل اللفظية وغير اللفظية لدى الأطفال الذاتويين، وثانيهما التساؤل عن مدى إمكانية استمرار فاعلية هذا البرنامج ودوام أثره الإيجابي بعد انقضاء فترة التتبُّع المحددة بشهر من تاريخ انتهاء جلسات البرنامج. وتستمد الدراسة أهميتها التطبيقية والنظرية من استهدافها لجمهور الأطفال في مرحلة رياض الأطفال بمركز رسالة لذوي الاحتياجات الخاصة، ومحاولة سد النقص في المكتبة العربية بشأن البرامج الحسية الموجهة لذوي الإعاقات النمائية.
⚙️ الإطار النظري والأُسس التربوية للتدخل الحسي
استند الباحث في بناء وتصميم إطاره النظري على التكامل بين نظريات التطور العصبي الحسي ونظريات التعلم، وخاصة نظرية الاشتراط الإجرائي لسكنر ونظرية التعلم الاجتماعي لباندورا، بالإضافة إلى مفاهيم التكامل الحسي. حيث إن الجهاز العصبي المركزي يتلقى المثيرات عبر الحواس المختلفة (البصرية، السمعية، اللمسية، الشمية، التذوقية، والدهليز الخاصة بالتوازن والحركة)، وأي خلل في معالجة أو ربط هذه المدخلات تؤدي إلى اضطراب الاستجابات السلوكية والتواصلية لدى الطفل.
أكّد الباحث أن تقديم أنشطة حسية ممتعة ومُصممة وفق خطوات علمية متسلسلة يُسهم بفاعلية في تنظيم الإدراك الحسي للطفل وتخليصه من الاستجابات الشاذة تجاه المثيرات، مما يهيئ الطفل نفسياً وعصباً لتعلم مهارات التواصل. وتضمنت الجلسات استراتيجيات تعزيزية مادية ومعنوية، والنمذجة، والتكرار، والتدريب على التقليد والمحاكاة، بالإضافة إلى إشراك أسر الأطفال والأمهات تحديداً في أداء النشاط المنزلي لضمان تعميم المهارات المكتسبة وتبثيتها في المواقف الحياتية اليومية.
📊 المنهجية الإجرائية وأدوات الدراسة الميدانية
اعتمد الباحث المنهج شبه التجريبي ذي التصميم القائم على المجموعة الواحدة، حيث أُجريت القياسات القبلية والبعدية والتتبعية على عينة عمدية قوامها 10 أطفال ذاتويين (بدرجة ذاتوية متوسطة) تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 6 سنوات، ممن يترددون على مركز رسالة لذوي الاحتياجات الخاصة بفرع المقطم في محافظة القاهرة. تم تطبيق التجربة الاستطلاعية أولاً للتأكد من ملاءمة الأنشطة والوسائل والتأكد من القواعد الزمنية والفنية للجلسات.
استخدمت الدراسة مجموعة متكاملة من الأدوات المقننة سيكومترياً للتأكد من صدقها وثباتها لدى البيئة المصرية، وتضمن ذلك ما يلي:
- مقياس تقدير الذاتوية في مرحلة الطفولة (C.A.R.S): إعداد شوبلر وآخرين (1999) وتطبيق وتعريب هدى أمين (2004)، وتحديد درجة الذاتوية المتوسطة للأطفال.
- مقياس مهارات التواصل لطفل الروضة: إعداد الأستاذة الدكتور سهير كامل أحمد والأستاذ الدكتور بطرس حافظ بطرس (2015)، وشمل 80 عبارة مقسمة بالتساوي بين مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي.
- برنامج الأنشطة الحسية المقترح: إعداد الباحث، وشمل 58 جلسة تتوزع على الأنشطة البصرية، السمعية، اللمسية، الشمية، التذوقية، والدهليزية.
التعليقات
أضف تعليقاً