فعالية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية سرد القصص في تحسين الطلاقة اللفظية لدى أطفال الروضة المتلعثمين

📘 التفاصيل
العنوان: فعالية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية سرد القصص في تحسين الطلاقة اللفظية لدى أطفال الروضة المتلعثمين
المؤلف: منى عنتر السيد ذكي المصري
الناشر: جامعة الزقازيق - كلية علوم ذوي الإعاقة والتأهيل
سنة النشر: 2022
📚 المقدمة: فعالية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية سرد القصص في تحسين الطلاقة اللفظية لدى أطفال الروضة المتلعثمين
تُعد مرحلة الطفولة المبكرة، وتحديداً مرحلة رياض الأطفال، من أهم المراحل النمائية الحاسة التي تتشكّل فيها ملامح الشخصية وتُبنى خلالها المهارات اللغوية والتواصلية الأساسية لدى الطفل. وتُشكّل مشكلة التلعثم أو اضطراب طلاقة الكلام أحد أبرز التحديات التي قد تواجه الطفل في هذه المرحلة العُمرية المبكرة؛ إذ تؤثر سلباً على قدرته التواصلية والتفاعلية مع أقرانه وبيئته الاجتماعية، مما ينعكس على تقديره لذاته ومستوى نموه النفسي والاجتماعي. ومن هذا المنطلق، جاءت هذه الدراسة الأكاديمية القيمة الصادرة عن جامعة الزقازيق لبحث وسيلة علاجية وتربوية حيوية تُسهم في الحد من أثر التلعثم وتطوير مهارات التعبير الشفهي لدى أطفال الروضة.
تسعى الدراسة، التي أعدتها الباحثة منى عنتر السيد ذكي المصري، إلى الكشف عن مدى فاعلية تطبيق برنامج تدريبي قائم على استراتيجية سرد القصص في تنمية الطلاقة اللفظية بشقيها اللفظي وغير اللفظي لدى الأطفال المتلعثمين بعمر تراوح بين أربع وست سنوات. وتتجلى أهمية هذا البحث في الجمع بين الأسلوب العلاجي التخاطبي الموجه والمدخل القصصي الجذاب الذي يتناسب مع القدرات العقلية والوجدانية لطفل الروضة، مما يمنحه بيئة آمنة للتعبير والتواصل دون خوف أو ارتباك.
🎯 مشكلة الدراسة وأهدافها العلمية
تتمحور مشكلة الدراسة حول التراجع الملاحظ في الطلاقة اللفظية لدى الأطفال الذين يعانون من التلعثم بمرحلة الروضة، وما يترتب على ذلك من احتباس في النطق، وتكرارات غير إرادية للأصوات والمقاطع الكلمية، ومظاهر ارتباك حركي وجسدي مصاحبة للكلام. وقد استشعرت الباحثة هذه المشكلة من خلال عملها التخصصي أخصائيةً للتخاطب؛ حيث لاحظت وجود حاجة ماسة لبرامج تدريبية قائمة على أسس علمية ومصممة خصيصاً للبيئة العربية لتعزيز السيولة الكلامية وزيادة المحصول اللغوي والتعبيري لدى أطفال الروضة المتلعثمين.
وبناءً على ذلك، هدفت الدراسة بشكل رئيسي إلى بناء برنامج تدريبي قائم على استراتيجية السرد القصصي والتحقق من مدى فاعليته في تحسين الطلاقة اللفظية لدى الأطفال المستهدفين، إضافة إلى قياس استمرارية أثر هذا البرنامج التدريبي بعد انقضاء فترة المتابعة والتتبع الاستمراري، مع توفير مقياس تقييمي مقنن ومناسب لخصائص هذه الفئة العمرية في البيئة المحلية.
🧩 المنهجية والإجراءات الميدانية
اعتمدت الباحثة المنهج التجريبي ذو التصميم القائم على المجموعتين المتكافئتين (تجريبية وضابطة) مع تطبيق قياسات قبلية وبعدية وتتبعية. وتكونت عينة الدراسة الأساسية من عشرين طفلاً وطفلة من الأطفال المتلعثمين الملتحقين بمركز رعاية وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة وجمعية النجار بالتأهيل في محافظة الشرقية، ممن تراوحت أعمارهم بين (4-6) سنوات، وتم تقسيمهم بالتساوي إلى مجموعتين: مجموعة تجريبية طبّقت البرنامج التدريبي، ومجموعة ضابطة لم تتلقَّ البرنامج الخاضع للتجربة.
ولتحقيق أهداف البحث واختبار فروضه، قامت الباحثة بإعداد واستخدام أدوات علمية متعددة لضبط المتغيرات وتقييم المستويات النمائية والتواصلية لدى الأطفال، وتتضح معالم هذه الأدوات والإجراءات الميدانية في الجدول التالي:
| أداة الدراسة / الإجراء | الهدف والوظيفة الإجرائية | بيانات التقنين والضبط |
|---|---|---|
| مقياس ستانفورد بينيه للذكاء (الصورة الخامسة) | قياس مستوى الذكاء اللفظي وغير اللفظي وضبط المتغير العقلي لدى أفراد العينة | تعريب وتقنين د. صفوت فرج (2011) |
| مقياس التلعثم | تحديد درجة اضطراب التلعثم ومظاهره الكلامية والحركية لدى أطفال الروضة | إعداد د. أسامة حسن (2017) |
| مقياس الطلاقة اللفظية لأطفال الروضة | تقييم الأداء اللفظي (صحة النطق، تنوع المفردات، تكوين الجمل) والأداء غير اللفظي | إعداد الباحثة (ثبات ألفا كرونباخ 0.97) |
| البرنامج التدريبي القصصي | تطبيق 30 جلسة تدريبية قائمة على سرد القصص ولعب الأدوار والتعزيز التخاطبي | إعداد الباحثة وتطبيق لمدة 10 أسابيع |
💡 نتائج الدراسة ودلالاتها التطبيقية
أسفرت المعالجات الإحصائية للبيانات باستخدام اختبارات "مان ويتني" و"ويلكوكسون" عن نتائج علمية حاسمة تؤكد الفاعلية العالية للبرنامج التدريبي المقترح؛ حيث وُجدت فروق ذات داللة إحصائية عند مستوى (0.01) بين متوسطات رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة في القياس البعدي لمقياس الطلاقة اللفظية لصالح المجموعة التجريبية. كما ظهرت فروق دالة إحصائياً بين القياسين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية لصالح القياس البعدي في بُعدي الأداء اللفظي والأداء غير اللفظي والدرجة الكلية.
وأظهرت نتائج القياس التتبعي - الذي جرى بعد مرور فترة زمنية من انتهاء تطبيق البرنامج - عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياسين البعدي والتتبعي لدى أفراد المجموعة التجريبية؛ مما يبرهن على استمرارية الأثر الإيجابي للبرنامج التدريبي المحسّن للطلاقة اللفظية ومقاومته للانتكاس الكلامي. ويمكن تلخيص المهارات والمكتسبات الناتجة عن البرنامج في النقاط التالية:
- ارتفاع قدرة الأطفال على توليد المفردات والجمل المترابطة وزيادة حصيلتهم اللغوية الوظيفية.
- انخفاض التوقفات غير الإرادية ومظاهر التلعثم التكراري والتطويلي أثناء الحديث.
- تراجع مظاهر التوتر والارتباك الحركي في الوجه والعينين والشفاه عند إعادة سرد القصص.
- تعزيز الثقة بالنفس والجرأة التفاعلية لدى الطفل عند مواجهة أقرانه والمعلمة.
📌 الخاتمة: الرؤية المستقبلية والتوصيات
تستنتج الدراسة أن استخدام استراتيجية سرد القصص المدعومة بالفنيات السلوكية والتفاعلية (مثل لعب الأدوار، والنمذجة، والتعزيز الإيجابي، والمسرح العرائسي) يُشكّل مدخلاً علاجياً وتأهيلياً نجعاً للحد من اضطرابات التلعثم وتحسين الطلاقة اللفظية لدى أطفال الروضة. فالقصة تمنح الطفل فرصة للانغماس في أحداث مشوقة ومألوفة تبتعد به عن ضغوط المواقف الكلامية المباشرة، مما يقلل من قلق الحديث ويُنشّط الذاكرة اللفظية والمهارات التعبيرية لديه بأسلوب طبيعي وممتع.
وفاءً لهذه النتائج العلمية، أوصت الدراسة بضرورة توفير أخصائيي تخاطب واضطرابات لغة متخصصين داخل مؤسسات رياض الأطفال، وتدريب المعلمات والأخصائيين النفسيين على توظيف استراتيجيات السرد القصصي والألعاب اللغوية في تعديل السلوك الكلامي، إلى جانب توعية أولياء الأمور بأهمية التواصل الحواري الهادئ وعدم مقاطعة الطفل المتلعثم أو ممارسة ضغوط تواصلية عليه داخل المنزل.
🎯 كيف يمكن للمعلمين وأولياء الأمور الاستفادة من استراتيجية سرد القصص في اليوم الدراسي والمنزلي لدعم الأطفال الذين يعانون من صعوبات التلعثم؟
التعليقات
أضف تعليقاً