مدى فاعلية الجانب الحركي من برنامج (TEACCH) في تنمية المهارات الحركية والاجتماعية عند أطفال التوحد

مدى فاعلية الجانب الحركي من برنامج (TEACCH) في تنمية المهارات الحركية والاجتماعية عند أطفال التوحد

غلاف مدى فاعلية الجانب الحركي من برنامج (TEACCH) في تنمية المهارات الحركية والاجتماعية عند أطفال التوحد

📘 التفاصيل

العنوان: مدى فاعلية الجانب الحركي من برنامج (TEACCH) في تنمية المهارات الحركية والاجتماعية عند أطفال التوحد
المؤلف: ولاء وائل خضر
الناشر: جامعة اليرموك
سنة النشر: 2010

📚 المقدمة: أبعاد التأهيل الحركي والاجتماعي لدى أطفال التوحد

يشكل اضطراب طيف التوحد أحد أكثر الاضطرابات النمائية التطورية تعقيداً في الطفولة المبكرة، حيث يمتد تأثيره ليعيق جوانب متعددة من النمو السلوكي والانفعالي والتواصلي، فضلاً عن الأداء الحركي والتوافق العصبي العضلي. والتوحد في حقيقته ليس مجرد عزلة اجتماعية أو انغلاق ذاتي، بل يتضمن صعوبات جوهرية في معالجة المدخلات الحسية وتخطيط الحركة والتآزر بين العين والاطراف، مما ينعكس سلباً على قدرة الطفل على الاستكشاف والتفاعل المتبادل مع بيئته المحيطة وأقرانه. ومن هذا المنطلق، اتجه الاهتمام التربوي الحديث نحو تصميم برامج تدريبية شمولية لا تقتصر على الجانب الأكاديمي أو اللغوي فقط، بل تدمج النشاط البدني المعدل والأنشطة الحركية الموجهة كعنصر رئيس في عملية التأهيل وتعديل السلوك.

تأتي هذه الدراسة الأكاديمية الصادرة عن كلية التربية الرياضية بجامعة اليرموك للباحثة ولاء وائل خضر، تحت إشراف الأستاذ الدكتور هاني فريد الربضي، لتركز على تقييم فاعلية الجانب الحركي من برنامج (TEACCH) في تنمية المهارات الحركية الكبيرة والتفاعلات الاجتماعية لدى عينة من الأطفال المصابين بالتوحد. وتنبع أهمية هذه الدراسة من تقديمها لإطار عملي تطبيقي يعتمد على التعلم المنظم والبيئة البصرية المحفزة، مما يوفر أداة منهجية للمربين والمتخصصين في مراكز التربية الخاصة لمساعدة هذه الفئة على تجاوز صعوبات الحركة وتعزيز الاستقلالية والتكيف الاجتماعي.

🧩 الإطار النظري ومحاور برنامج TEACCH الحركي

برنامج TEACCH (Treatment and Education of Autistic and Related Communication Handicapped Children) المطور في جامعة نورث كارولينا يُعد أحد أشهر البرامج العلاجية والتربوية الموجهة لأطفال التوحد. يعتمد البرنامج على فلسفة "التعليم المنظم" (Structured Teaching) التي تراعي الخصائص المعرفية والحسية المحددة لطيف التوحد، من خلال تنظيم البيئة الفيزيائية، وتوفير الجداول اليومية البصرية، وتحديد روتين واضح للمهام. وعند تطبيق هذا الإطار المفهومي على الأنشطة الرياضية والحركية، يتم تحويل التمرينات البدنية إلى خطوات متتابعة مصورة ومحددة مكاناً وزماناً، مما يقلل من مشاعر القلق والتشتت لدى الطفل، ويسهل عليه استيعاب المطلوب منه وأداء الحركة بنجاح.

يمتاز الجانب الحركي في هذا البرنامج بالجمع بين تنمية المهارات الحركية الأساسية (كالمشي والركض والقفز والتوازن وتمرير الكرات) وبين تشجيع السلوكيات الاجتماعية الإيجابية عبر مواقف اللعب المنظم. فالأنشطة البدنية المستندة إلى بيئة بيئية واضحة المعالم تسمح للطفل التوحدي بفهم القواعد البسيطة للتفاعل، كالتناوب في الأدوار والتواصل البصري ومحاكاة حركات المدرب أو الزميل، وهو ما يحول النشاط الحركي من مجرد مجهود بدني مجرد إلى وسيلة تواصلية غير لفظية غنية بالمعاني.

🔬 المنهجية العلمية وعينة الدراسة والإجراءات

اعتمدت الباحثة على المنهج التجريبي بتصميم المجموعة الواحدة ذي القياسين القبلي والبعدي لملائمته لطبيعة مجتمع الدراسة الصغير ودواعي التعامل مع حالات التوحد. تكونت عينة الدراسة من (4) أطفال توحديين ذكور تم اختيارهم بالطريقة العمدية من الملتحقين بمركز البقاعي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة إربد بالمملكة الأردنية الهاشمية، وتراوحت أعمارهم بين (5-7) سنوات. تم تطبيق برنامج تدريبي حركي محدد تضمن (21) جلسة تدريبية موزعة على مدة (7) أسابيع بواقع (3) جلسات أسبوعياً، واستغرقت كل جلسة ما بين 35 إلى 45 دقيقة.

ولقياس التغيرات النمائية الناجمة عن التدخل التدريبي، استخدمت الباحثة أداتين قياسيتين تم التحقق من صدقهما وثباتهما بكفاءة عالية عبر عرضهما على لجنة من المحكمين المختصين وإجراء القياس وإعادة القياس (Test-Re-test) وقرائن الأتساق الداخلي (Cronbach's Alpha):

  • اختبارات المهارات الحركية الكبيرة: وشملت ستة اختبارات بدنية هي (ثني الجذع للأمام من وضع الوقوف، تمرير الكرة بالقدم، صعود ونزول الدرج، الوقوف على قدم واحدة، الجري المتعرج، والوثب الطويل من الثبات).
  • استبانة تقدير التفاعلات الاجتماعية: تكونت من (13) عبارة تقيم السلوكيات الاجتماعية والتواصلية مثل التواصل البصري، تعبيرات الوجه، لغة الجسد، الاستجابة للمشاعر، واللعب الجماعي.

📊 تحليل نتائج اختبارات المهارات الحركية الكبيرة

أظهرت المعالجات الإحصائية باستخدام اختبار ت (t-test) للعينات المترابطة واختبار ويلكوكسن (Wilcoxon) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين القياسين القبلي والبعدي لصالح القياس البعدي في معظم اختبارات المهارات الحركية الكبيرة، مما يؤكد الفاعلية العالية للبرنامج التدريبي المقترح. ويعود هذا التحسن إلى الطبيعة المتدرجة والمنظمة للتمارين التي أتاحت للأطفال فرصة التكرار والمحاكاة وتعزيز التآزر العصبي العضلي.

الاختبار الحركيالمتوسط القبليالمتوسط البعديقيمة (t)مستوى الدلالة الإحصائية
ثني الجذع للأمام من الوقوف1.503.005.1960.014 (دال)
تمرير الكرة بالقدم1.252.505.0000.015 (دال)
صعود ونزول الدرج1.503.253.6560.035 (دال)
الوقوف على قدم واحدة1.502.502.4490.092 (غير دال)
الجري المتعرج1.503.257.0000.006 (دال)
الوثب الطويل من الثبات1.753.005.0000.015 (دال)

يتضح من النتائج أعلاه أن الأنشطة الحركية أحدثت تطوراً ملموساً في الرشاقة والقوة العضلية ومرونة الظهر والتوافق التآزري، بينما لم يصل اختبار "الوقوف على قدم واحدة" إلى مستوى الدلالة الإحصائية بالرغم من وجود تحسن ظاهري؛ ويرجع ذلك إلى أن مهارة التوازن الثابت على قدم واحدة تتطلب درجة عالية جداً من الضبط العصبي والسيطرة الدهليزوية الحركية التي تحتاج لفترات تدريبية أطول لدى أطفال التوحد.

🤝 أثر الجانب الحركي في تطوير التفاعلات الاجتماعية

على صعيد المتغير التابع الثاني، كشفت المقاييس عن وجود فروق جوهرية وذات دلالة إحصائية في الدرجة الكلية لاستبانة تقدير التفاعلات الاجتماعية بين القياسين القبلي والبعدي لصالح القياس البعدي (حيث ارتفع المتوسط الحسابي الإجمالي للأداء من 1.67 إلى 2.87 بقيمة t بلغت 9.971 وبدلالة إحصائية 0.002). وتؤكد هذه النتيجة أن الأنشطة البدنية عندما تُقدم في إطار منظم وموجه لا تنمي الجسد فحسب، بل تمتد لتصقل القدرات التواصلية والانفعالية للطفل التوحدي.

أظهر الأطفال تحسناً دالاً في سلوكيات محددة مثل: زيادة مدة التواصل البصري أثناء التفاعل، استخدام تعبيرات الوجه والكتفين للتعبير عن الرفض أو القبول، المشاركة الاستمتاعية في ألعاب الكرات الجماعية، والاستجابة لنداءات المدرب وأوامره الحركية. إن تنظيم البيئة الحركية وتقليل المثيرات العشوائية ساهم في خفض معدلات السلوك النمطي والتشتت، وأتاح فرصاً طبيعية للنمذجة والتقليد البصري والاندماج مع المحيطين.

📌 الخاتمة: التوصيات والرؤى المستقبلية للتأهيل التربوي

استنتجت الدراسة أن تطبيق الجانب الحركي المستند إلى برنامج TEACCH يمثل مدخلاً فعالاً ومثمراً في تحسين أداء المهارات الحركية الكبيرة (كالقفز والمرونة والرشاقة والسيطرة على الكرة) وتنمية التفاعلات الاجتماعية والتواصل غير اللفظي لدى أطفال طيف التوحد. يبرهن البحث على أن الدمج المنهجي بين أساليب التربية الخاصة والاستراتيجيات الرياضية المعدلة يوفر بيئة غنية ترتقي بمهارات الطفل وتساعده على التكيف السوي مع متطلبات الحياة اليومية.

"إن توفير بيئة تعليمية حركية منظمة ومحفزة بصرياً يمثل الجسر الأساسي لنقل طفل التوحد من العزلة النمطية إلى آفاق التفاعل الحركي والاجتماعي المستمر."

وبناءً على المخرجات العلمية للدراسة، أوصت الباحثة بضرورة إدراج الأنشطة الحركية المنظمة ضمن الخطط التربوية الفردية لأطفال التوحد في المراكز المتخصصة، وعقد دورات تدريبية للكوادر العاملة لتدريبهم على تطبيق آليات برنامج TEACCH في الملاعب والصالات الرياضية، بالإضافة إلى إجراء المزيد من البحوث الموسعة على عينات أكبر لبحث تأثير التمارين الحركية في معالجة الاضطرابات النمائية والحسية المختلفة.

🎯 كيف يمكن للمؤسسات التعليمية والتربوية مكاملة الأنشطة الحركية ضمن برامج التدخل المبكر لأطفال التوحد لتحقيق أفضل نتائج نمائية؟

🔗 الرابط

اضغط هنا

التعليقات

أضف تعليقاً